كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وهو قول عبده الصّالح موسى(1) الخضر لموسى بن عمران عليهما السّلام، وعلى محمد نبيّنا أفضل الصّلاة والسّلام: ﴿ إنّك لن تستطيع معي صبرا ﴾(2) فقال له موسى: ﴿ ستجدني إن شاء الله صابرا ولن أعصي لك أمرا ﴾(3) . فردّ أمر صبره ومشيئته إلى الله، فأخبر أنّه [ لا يقدر أن ](4) يفعل شيئا إلاّ بمشيئة الله، فلمّا لم يصبر قال له: ﴿ ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا ﴾(5) فوكّد الكلام الأوّل مرارا بأنّه لا يستطيع معه الصّبر ومثل هذا كثير في كتاب الله. وفي كلام العرب أنّهم يقولون:لا أستطيع النّظر إليك، ولا أستطيع لحديثك الاستماع، بُغْضًا له وكراهيةً لأمره.

والدّليل على وجوب(6) الاستطاعة مع الفعل عدم الفعل عند الزّمانة، إذ لا بدّ أن يُوجِدَ شيءٌ ضدّا وخلافا لما يوجده ضدّه، ويعدم ما يوجده ضدّه(7) ، وهذا موجود عند كلّ عاقل، كما أنّ الكرم وحسن الخلق موجب(8) الثّناء الحسن والحمد والثّواب الكريم.وأنّ الكفر والفسوق(9) وسفساف الأخلاق يوجب الذّمّ والعذاب الأليم.[ وأنّ الكافر ](10) ممنوع من الإيمان(11) كما أنّ المؤمن معصوم من الكفر.

(1) 23) - من ج.

(2) 24) سورة الكهف: 67.

(3) 25) سورة الكهف: 69.

(4) 26) ما بين معقوفتين سقط من ب.

(5) 27) سورة الكهف: 75. قال أبو خزر (السابق)، فكان بغضه مشغلا له عن استعمال النظر إليه. وهذا بين واضح أن يكون من أحد في فعل شيء أنّه غير مستطيع لضدّه لإشغاله قوته بما قصد إليه وفعله لا لزمانة ولا لمنع من الفعل. وقال: فقلنا لهم كما قال الله تعالى: أنهم لا يستطيعون لا لزمانة حلّت به ولا لمانع من الفعل لقوله تعالى: ﴿ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلاّ أن قالوا: ابعث بشرا رسولا ﴾ (الإسراء94)، فكان قولهم الذي هو فعلهم هو المانع لهم. انظر ورقة 44.

(6) 28) ب: وجود.

(7) 29) - من ب.

(8) 30) ب، ج: يوجب.

(9) 31) م: الفسق.

(10) 32) - من ب.

(11) 33) يريد بذلك في حال فعله الكفر.

١٣٤ / ١٩١