أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وقد بيّن الله أنّ عنده فضلا يخصّ به المؤمنين دون غيرهم من لطائف تدبيره، /[49] وليرغب فيه المؤمنون المسلمون. وذلك من فضله وحكمته ليدعوه رَغَبًا ورَهَبًا، واستعبدهم بالرّغبة فيما عنده.
ولو كان لا يجوز إلاّ(1) أن يساويهم ما رغب المَفْضُولُ في فضله، ولخاف ذو الفضل زوال فضله إذ كلّهم(2) عليه أن يساويهم في أسباب الإيمان.
ومن قال: إنّ استطاعة الإيمان هي العون، فإنّ ذلك غير جائز، لأنّه ليس بين استطاعة الإيمان واستطاعة الكفر معنًى يكون فيه(3) عونا في عينها، لأنّ الاستطاعة كلّها في عينها هي الصّحّة والسّلامة، وليس فيه اختلاف تكون به أحدهما(4) عونا، والأخر[ى](5) خذلانا. كما أن ليس في حالة الإيمان وحالة الكفر اختلاف إلاّ أنّها سُمِّيَتْ هذه استطاعة الإيمان لأنّه فعله بها، وسمّيت هذه استطاعة الكفر لأنّه فعل بها الكفر كالحالتين لا لاختلاف أعيانها كما قال النّجّار. أمّا الخذلان، فإنّه ليس بمعنًى فيوصف لأنّه ترك من الله للكافر إذا لم يعطه من فضله شيئا يعصمه به، بل وَكَلَهُ إلى نفسه. والوُكْلاَن في مثل هذا ليس بشيء إذا لم يفعل ضدّه. وأمّا من زعم أنّه هو التّسمية، ومن زعم أنّه الرّعب، وإباحة الدّماء وإراقتها، والأموال واستباحتها وما أكثروا فيه من التّخليط؛ فإنّ ذلك كلّه من الهذيان والرّوغان عن البرهان الذي أوضحه الله ؛ لأنّ ذلك [كلّه](6) ليس فيه شيء إلاّ شيء صنعه الله للمؤمنين واختصّهم به دون غيرهم من الكافرين.
وليس أحد ينتفع بالتّسمية من الله، وإنّما ينتفع النّاس بما جعله فيهم [وأحلّهم.
(1) 19) - من ب.
(2) 20) ب، م: وكلّهم، وفي هامش (كلهم).
(3) 21) في ب: له. وفي ج،م: به.
(4) 22) ب: أحدها.
(5) 23) + من ب، م.
(6) 24) + من ب، ج، م.