كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

أو يجعلونه هو الله فيشركون فيلحقون بالمشبّهة.

ولو جاز أيضا أن يكون محدثا مجعولا ليس بمخلوق لجاز أن يكون مخلوقا ليس بِمُحْدَثٍ ولا بمجعول. فلمّا بطل هذا أيضا بطل نظيره. وفيما أجمعنا عليه نحن وإيّاهم من أنّه: ﴿ لَقَوْلُ رسولٍ كَرِيم ﴾(1) ، وكلام، وهدى، وبيان. وعلى تناسخه وتفاضله، وتغايره، وانعداده ما يثبت أنّه مخلوق كمثله(2) من المخلوقات كلّها، وإلاّ بطلت دلالة الأشياء كلّها. وأمّا من زعم أنّه صفة له لم يزل بها كالعلم والقدرة، فيلزمه أن يكون تكلَّم به في أزليّته، وكلّم موسى لم يزل فيكون ثلاثة أشياء لم يزالوا: المُكلَّمُ، والكلام، والمُكلِّم الله(3) ، وهذا هو الشّرك بالله صراحا، ويلحقون بالنّصارى إذ يقولون: عيسى روح الله وكلمته، ولا يكون روحه وكلمته مخلوقا. ويقول هؤلاء: كيف يكون وحيه وكلامه مخلوقا، وحذوا طريقتهم حذو النّعل بالنّعل.

وحكي عن عبد الله بن يزيد وأصحابه أنّهم يقولون: القرآن وكتب الله كلّها أجسام ليست بأعراض وليس(4) للعباد فيه(5) فعل. والقراءة فيها غيرها، والحكاية فيها غيرها.

(1) سورة الحاقة: 40. التّكوير: 19.

(2) بياض في ت، وفي ب، م: أنداده. وما أثبتناه من ج.

(3) 10) في ج: إليه. وهو خطأ، وبها تقرأ العبارة هكذا: المكلّم، والكلام، والمُكَلَّمَ إليه.

(4) 11) في م: ليست.

(5) 12) في ب: فيها.

١٤٦ / ١٩١