كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

ويسمّى(1) القرآن كلامه بما ذكرناه، كما يسمّون ويقولون كلام النّبيّ وقوله وألفاظه وحديثه، إذ لم يسبقه إلى تأليفه والنّطق به أحد. ويقولون: شعر فلان وقصيدة فلان فيما استنبطه من نفسه ولم يسبقه إليه أحد من النّاس أن يتناوله(2) من بعده.

ومن زعم أنّ القرآن جسم ليس بعرض، والقراءة فيه غيره، فليخبرنا عن هذا القرآن الذي يزعم(3) أنّه جسم ما هو ؟ فإن قال: الكلام المقطّع المسموع المفهوم، ثبت أنّ الكلام الذي هو قول العباد [و](4) لفظهم ليس بفعلهم، لأنّه جسم، والجسم لا يفعل جسما.

وإن قال: إنّه غير الكلام المسموع الذي هو قول وصوت منّا، فليخبرنا ما هو إذًا؟ ولا يقدر أن يأتي بحجّة فيه ولا بيان. وكفانا منهم ردّهم على الله في قوله: ﴿ فَأَِجرْهُ حتّى يسمع كلام الله ﴾(5) . وردّوا ما ذكرناه في صدر الكتاب من قول سَرَاةِ الجنّ وأخيارهم، وما أُمِرُوا به من الإنصات إليه(6) إذا قُرِئَ، وما اجتمعت عليه الأمّة من أنّ(7) قراءة القرآن والاستماع إليه من أفضل العبادات./[53] وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : « ستأتي البقرة وآل عمران لقارئهما كأنّهما غمامتان أو غيابتان »(8) .

وفضائل القرآن أكثر من أن(9) آتي بها، وليس هذا موضعه(10) وإنّما قصدنا إلى بيان الحقّ وإظهار(11) قول المسلمين في القرآن من قول غيرهم. وإن كان بعض النّاس يقولون: مسألة حَارَ فيها المتكلّمون. وإنّما يَحَارُ فيها من قلّ فهمه وضاق صدره.

(1) 23) ب، م: سمّى.

(2) 24) م: يتناولونه.

(3) 25) - من ب، وفي م: زعم.

(4) 26) + من ج.

(5) 27) سورة التّوبة: 06.

(6) 28) في ت: به. وما أثبتناه من: ب، ج، م.

(7) 29) - من ب.

(8) 30) ج: غيايتان. وفي لسان العرب إنّما سمّي غماما لأنّه يغمّ السّماء أيّ يسترها. وغيابة كلّ شيء ما سترك منه. ولم أتمكّن من معرفة الحديث.

(9) 31) + من ب، ج، م.

(10) 32) م: موضوعه.

(11) 33) ب: إيضاح.

١٤٨ / ١٩١