أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وأمّا القرآن فهو هذا المقطع المسموع المفهوم كما ذكرنا، وهو قول منّا، ولفظ منّا، وكلّه خبر ومقطّع، والتّقطيع فيه غيره، لأنّ التّقطيع تحريك اللّسان والشّفتين واللّهوات، وتأليف الحروف، وكلاهما(1) أفعال العباد: التّقطيع والمقطّع، وعن التّقطيع قام المقطّع مسبّبا عنه، وهما فعل العباد(2) ، لأنّه إذا شاء تكلّم وإذا شاء كفّ عن الكلام. وإن كان مسبّبا يَنْقطع لانقطاع سَبَبِهِ [ فهو فعله، وكلّ مسبّب لا ينقطع بانقطاع سببه ](3) مثل سير السّهم وغيره ممّا لا ينقطع [ لانقطاع ](4) سببه.
والدّلائل في(5) هذا كثيرة على ما قلناه، وإنّ الله كلّفنا القول بالحقّ، والتّوحيد. وقال: ﴿ قولوا آمنّا بالله ﴾(6) الآية. وقال: ﴿ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾(7) ، لأنّه حرّم القول بغير علم، وأمر الله بالقول والكلام بالحقّ والعلم في مواضع كثيرة.
وقال: ﴿ ولا تقولوا على الله إلاّ الحقّ ﴾(8) . وقال: ﴿ إلاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون ﴾(9) . ونهى عن القول بغير الحقّ والعلم في مواطن كثيرة كما تلونا. فيلزم هذا الجاهل أن يكون التّوحيد والقول كلّه من فعله إذ هو جسم من الأجسام. والردّ عليهم في هذا كثير والحمد لله على هداه وتوفيقه.
مسألة في الرّؤية
ومن زعم أنّ الله يُرى في الدّنيا، أو تُمكن رؤيته(10) ، أو رآه أحد من خلقه، أو يرى في الآخرة مثل كذا أو كذا فمثّله بشيء من خلقه، أو حدّ له مكانا دون مكان، أو وصفه/[54] بنهاية أو أطراف فهو مشرك، والشّاك فيه مثله، ومن نفى عنه الشّرك فهو كافر، والشّاك فيه مثله.
(1) 34) ت، ج، م: وكلهما.
(2) 35) ج: العبد.
(3) 36) ما بين معقوفتين سقط من ت.
(4) 37) + من ب، ج، م.
(5) 38) ب: على.
(6) 39) سورة البقرة: 136.
(7) 40) سورة البقرة 139.
(8) 41) سورة النّساء: 171.
(9) 42) سورة الزّخرف: 86.
(10) - من ج.