أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٥٦فإن قال: في مكان دون مكان، أثبته محدودا، وأشرك بالله. وإن قال: في جميع الأمكنة، أتى بالمحال الذي لا يُفْهَمُ(1) ولا يُعْقَلُ. والرّدّ عليه في هذا كثير. وفي خبر الله عزّ وجلّ: ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾(2) ، وقوله لموسى: ﴿ لن تراني ﴾(3) ،
(1) 33) ب، ج، م: يوهم.
(2) 34) سورة الأنعام: 103. في مسألة نفي الرّؤية يتفق صاحب الرسالة مع القاضي عبد الجبار (المعتزلي) الذي يقول « وممّا يدلّ على أنّ الله نفى الرّؤية بقوله:« لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني» فعلّق الرّؤية باستقرار الجبل، فلا يخلو إمّا أن يكون علقها باستقراره بعد تحرّكه وتدكدكه، أو علّقها به حال تحركه لا يجوز أن تكون الرّؤية علقها باستقرار الجبل لأنّ الجبل استقر ولم ير موسى ربّه، فيجب أن يكون قد علّق ذلك باستقرار الجبل بحال تحركه، دالا بذلك على أنّ الرّؤية مستحيلة عليه كاستحالة استقرار الجبل حال تحركه، ويكون هذا بمنزلة قوله تعالى: ﴿ ولا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سم الخياط ﴾ (الأعراف:40). ودليل آخر هو أنّه تعالى قال مجيبا لسؤاله: ﴿ ربي أرني أنظر إليك ﴾ قال ﴿ لن تراني ﴾ ، ولن موضوعة للتأبيد، فقد نفى أن يكون مرئيا البتة، وهذا يدل على استحالة الرؤية عليه، وسؤال موسى هذا يظهر على ظاهره أنّ موسى هو الذي طلب الرؤيا، فالأنبياء لهم من الأدلة القطعية على إيمانهم بالله فلا يطلبون رؤيته تعالى، ولهذا كان سؤالا عن قومه، والذي يدل على ذلك قوله عزّ وجلّ لمحمد - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ ويسألك أهل الكتاب أنّ تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكثر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ﴾ (النساء:153)، فصّرح الله تعالى بأنّ القوم هم الذين حملوه على هذا السؤال. راجع بتفصيل أكثر شرح الأصول الخمسة، ص 262-265.
(3) 35) سورة الأعراف: 143..