أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ما يدلّ على أنّه لا يرى في الدّنيا ولا في الآخرة، لأنّه خبر عامّ كما ذكرنا في أخبار الله في صدر الكتاب. وأمّا من قال بالاستواء على غير المعقول، وأنكر تأويل المسلمين، أو شكّ في تفسيرهم، فهو منافق غير مشرك ما لم يصفه بالمعقول. ثمّ اختلف النّاس في الميزان، والصّراط، والشّفاعة، وضغطة القبر وعذابه. وقال أهل الحديث والحشويّة في الضّغطة وغيرها: إنّكم أنكرتم هذه المعاني تكذيبا علينا. وقلنا: من أنكر هذه المعاني على حسب ما ذكره(1) الله فقد كفر وضلّ ضلالا بعيدا، لأنّها مُجْمَعٌ(2) عليها، الشّفاعة، والميزان متلوّان في القرآن.
وَقَالَ أهل الحديث والحشويّة: إنّ(3) الصّراط مضروب على جسر جهنّم كحدّ السّيف، فوصفوه كما يعقلون، فيمرّ النّاس عليه بعضهم كالرّيح العاصف، والآخر كالبرق اللاّمع، والآخر كأسرع الدّواب، والآخر يضبط على بطنه، والآخر ساقط في النّار. وهذا من تزيين الشّيطان لهم في أحاديثهم، وكيف يكون هذا في المسلمين/[57] بعد قول الله عزّ وجلّ: ﴿ يوم نَحْشُرُ المتّقين إلى الرّحمان وفدا، ونسوق المجرمين إلى جهنّم وِرْدًا ﴾(4) . وقال: ﴿ لا يسمعون حسيسها ﴾(5) . أم كيف يكون المؤمن مضبطا على بطنه وقد قال الله في كتابه: ﴿ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾(6) . وما وصفهم به من الغضارة والنّضرة.
(1) 36) ب: ذكرها.
(2) 37) ج: مجتمع.
(3) 38) - من ب.
(4) 39) سورة مريم: 85-86.
(5) 40) سورة الأنبياء: 102.
(6) 41) سورة البقرة: 262 – 274-277.