كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٦

بين الشّيخ تبغورين أن التوحيد هو فعل العبد، وهو إفراد لله عز وجل بصفاته ونفي الأشباه عنه. وهو الإقرار والمعرفة، والفرق بين الموحد بالفتح والموحد بالكسر، أن الموحد هو الله عز وجل من قولهم: وحده العبد، والله موحد بفتح الحاء فيقال: وحده المؤمنون بالتوحيد، ووحّد نفسه بالتّوحيد، ومعنى وحد نفسه، أي أخبر عن نفسه أنه واحد. وموحّدُ بكسرها، أي فاعلا للتوحيد، فلا يقال: لم يزل موحّدا بفتح الحاء وإنما يقال: لم يزل موحّدا بكسرها.

وقال: ولا واحد في الحقيقة إلاّ الله، إذ الواحد من الخلق ينعد مع غيره، ويجري عليه العدد، والله لا يجري عليه العدد ولا التبعيض فينعد مع غيره بخلاف المخلوق. ونفى عن الله الجسمية لأن الجسم وما يوصف بصفاته هو المنعدّ المؤلف الأجزاء الذي لا ينفك من ستة جهات: أمام وخلف، ويمين وشمال، وتحت وفوق، وملاصق لشيء ومباين للآخر ولابد له من مكان يحويه وقرار يستقر فيه.

وردّ على الذين يزعمون أن الله فاعل كفعل الأجسام، فقال: إن الله تبارك وتعالى أخبر عن نفسه أنّه حَيٌّ فاعلٌ، وأنه شيء موجود، ولم يخبر في شيء من أخباره أنه جسم ولا صورة كما يزعمون، بل أخبر أنه ليس بجسم ونفى عن نفسه الجسمانية في قوله: « ليس كمثله شيء » وقوله: « هل تعلم له سميا » واستشهد بآيات كثيرة منها: الآية 65 من سورة مريم ومن سورة الأنعام (3) والحديد (4) والواقعة (83) وق(16) والأعراف (7). قائلا لهم: أن الله ليس بجسم، فإذا قلنا: هو حيّ، فاعل، عالم، قادر: فهذه صفات المدح قد نفت عنه صفات الذم والنقص. لأن من ليس بحيّ فهو ميت ومن ليس بقادر فهو عاجز الخ …

فمعنى الله حي أي أنه لا يجرى عليه الموت، ولا يكون في صفات الأموات. وفاعل أي قادر لا يجري عليه العجز ولا يشبه العاجزين، وكذلك في عالم وسميع وبصير وجميع أسمائه وصفاته تعالى. فالخالق لا يشبه مخلوقاته بأي وجه من الوجوه.

١٦ / ١٩١