أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٧وبيّن أن الأنبياء عليهم السلام جاءوا بإفراد الله ونفوا عنه الأشباه ونزهوه عن الشبه في قوله تعالى:«سبحانه وتعالى عما يشركون»(1) .
وردّ على من احتج بقوله تعالى:« الله نور السماوات والأرض»(2) وقوله:«يد الله فوق أيديهم»(3) وقوله:«تجري بأعيننا»(4) وقول العرب: هذا في جَنْبِ الله، فبيّن معنى النور في اللغة الجارية بين الناس، واستدل بالآيات والأمثلة والأحاديث النبوية. كما بين معنى "اليد" في اللغة العربية واستشهد بالآيات والأحاديث النبوية فبين أن اليد أيضا تطلق على المِنّة والنّعمة، وبين أن اليمين تطلق على عدة أشياء منها الشيء نفسه وهو الصلة في الكلام، وتطلق على القوة والشدة، وتطلق على الحلف من قوله تعالى:«واحفظوا أيمانكم»(5) موضحا أنه ما من كلام إلاّ وله وجهان وأنه يجب أن يحمل الكلام على أحسنه. وأنه لو حُمِلَ القرآن على ظاهره لتناقض وتكاذب. مستشهدا بقولهم للميت: لقي فلان ربّه، وصار إلى ربه. ولم يريدوا أن ربّه في القبر !! وأن قول إبراهيم عليه السلام: «إني ذاهب إلى ربي سيهدين»(6) أي ذهابه إلى حيث أمره ربه. وألزم المشبهة بأن يعرفوا لربهم موضعا إذا صحّ عندهم أنه يزول وينتقل.
وخلاصة القول فإن الإباضيّة يرون أن الموحدين لا يتفاضلون في توحيدهم لله، لأن القائل إذا قال: تفاضلوا في التوحيد معناه أن يكون بعض التوحيد أفضل من بعض وليس ذلك بجائز، ومعرفة التوحيد إذا كانت بالدلائل تأكدت وقويت المعرفة بها وأن التفاضل في الأدلة جائز لأن من كان علمه أقوى كان أعظم حجّة وأوضح بيانا ممن أقل منه دلالة.
والمتكلّمون الإباضيون قديما وحديثا يرفضون تيّارات الإلحاد والتّشبيه ماديّة كانت أو دهريّة أو يهوديّة أو مجوسيّة أو تجسيميّة أو فيضيّة أو حلوليّة.
(1) 27) سورة النحل: 01.
(2) 28) سورة النور: 35.
(3) 29) سورة الفتح: 10.
(4) 30) سورة القمر: 14.
(5) 31) سورة المائدة: 89.
(6) 32) سورة الصّافات: 99.