كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

قالت الحشوية(1) : من أكل حراما فقد أكل رزقه حراما، ولا يجوز أن يأكل(2) أحد [غير](3) رزقه حراما أو حلالا، بل رزقه الله إيّاه(4) .

وقال المسلمون ومن وافقهم من الإباضية والمرجئة: من أكل الحرام فقد أكل رزقه غذاء ولم يأكل رزقه ملكا، لأنّ الرّزق رزقان: رزق تغذية، ورزق ملك. فرزق تغذية يعذب عليه إن لم ينتصل(5) .

(1) 9*) هي فرقة من الفرق الإسلاميّة أجمعت على الجبر، لكنها لا تخوض في الكلام والجدل ويعتمدون التقليد وظواهر الروايات والتشبيه ولذلك سميت بالمشبهة وهي تنتسب إلى محمد بن كرام السجستاني (ت255هـ). انظر عنه: النشّار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج1، 346.

(2) 10) ج: يأخذ.

(3) 11) + من ج، م.

(4) 12) يرى أهل السّنّة أنّ الرّزق هو ما ساقه الله للحيوان وانتفع به بأكل أو شرب أو لباس أو مسكن… قال تعالى: ﴿ وما من دابّة على الأرض إلاّ على الله رزقها ﴾ ولا يسمّى رزقا ما ملك الإنسان ولم ينتفع به. أمّا المعتزلة فيرون أنّ الرّزق هو ما ملكه الإنسان بطريق شرعيّ. وزعموا أنّ الله لا يرزق الحرام كما لا يملك الله الحرام. ويترتّب على تفسير المعتزلة أنّ الذي اكتسب رزقا عن طريق الحرام يعتبره أهل السّنّة رزقا وعند المعتزلة ليس رزقا. بيد أنّ مسألة الرّزق لها علاقة بالقضاء والقدر. ومن واجب الإنسان أن يعتقد أنّ الأرزاق مخلوقة لله ومحدّدة، لا تنقص ولا تزيد، وهذا حافز على عدم الخوف من الجهاد خشية الموت وانقطاع الرّزق. انظر القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص784-785.

(5) 13) راجع في هذا الموضوع بزيادة تفصيل، كتاب الإرشاد لإمام الحرمين الجويني. طبعة مكتبة الخانجي بمصر. سنة 1950م، ص364 وما بعدها. البغدادي: أصول الدّين، ص144-145. القاضي عبد الجبّار: شرح الاصول الخمسة، ص784 وما بعدها، الأشعري: مقالات الإسلاميين، ص257. الشّهرستاني: نهاية الإقدام في علم الكلام، تحقيق الفرد جيوم، بدون تاريخ، ص415 و 416.

١٦٦ / ١٩١