أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ١٨فقد بيّن الشّيخ تبغورين في غير ما مرّة أنّ هناك صفات مستحيلة عن الله تعالى مثل الحدوث، والعدم، والفناء، والموت، والجهل، والعجز، والإكراه، والصّمم، والعمى، والتّسوية بينه وبين خلقه في الذّات أو الصفات.
وجميع المدارس الكلاميّة أقرّت بأنّ الله واحد ليس كمثله شيء، ماعدا المشبّهة التي تقول بأن لله صفات مثل صفات الإنسان، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
وفي أصل القدر
في هذا الأصل ردّ تبغورين على المعتزلة ومن قال بقولهم ممّن أزالوا قُدْرَةَ الله، وتقديره وسلطانه، عن أعمال العباد.
وتعرّض المؤلّف إلى قضية خلق الأفعال كغيره من المتكلمين، إذ يرى أن العالم وما فيه من جواهر وأعراض، وما فيه من خير وشر وطاعة ومعصية، هو خلق الله ومن تدبيره، إذ ليس شيء منه بخارج من تدبير الله وتقديره وإرادته وعلمه، سواء ما يضاف إلى العباد، وما لا يضاف إليهم. وليس في الإضافة للعباد ما يدلّ على أن الأفعال مضافة إليهم بالكسب والاختيار لحركاتهم وسكونهم وطاعتهم وعصيانهم، ما يزيل تدبير الله لها، وخلقه إياها، لأن الله هو الذي أحدثها فجعلها دالّة على حدوث ما حلت به من الأجسام، وجعل ذلك دلالة على وحدانيته وربوبيته عزّ وجلّ، كما جعل سائر الأفعال من الأشياء كذلك، إذ كانت الأشياء متساوية في وجه الدلالة على الله عزّ وجلّ.
وردّ على المعتزلة الذين أنكروا أن يكون فعل واحد صادرا عن فاعلين (الله والإنسان) لأنه لو جاز أن يصدر فعل واحد من فاعلين لجاز أن يكون مكان واحد لمتمكنين، وحركة واحدة لمتحركين، وقول واحد من قائلين، ولو جاز أن يكون فعل العبد خلقًا لله لجاز أن يقال: إنّ العبد فعل خلق الله، بطل أن يكون فعل العبد خلق الله، ولو جاز أن يكون الله مريدا لأفعال العباد، وجب أن يكون مريدًا للكفر والمعصية، والزور والافتراء فهذا مما لا يوصف الله عز وجل بأنه أراده.