كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ١٩

وفي ردّ تبغورين على القدريّة أورد رأيهم، ومفاده أن القدريّة قالوا: لو جاز أن يكون فعل واحد من فاعلين، لجاز أن تكون حركة واحدة من متحركين، وسكون واحد من ساكنين. وهذا حكم بغير حجّة، وتمثيل بغير علة وفند هذا الرأي بما ذهب إليه من أنه لا يجوز أن يقال: فعل من فاعلين، إذ الذي يحل في كل واحد منهما، غير الذي يحل في الآخر. والله تعالى لا تحله أفعاله، بل إنها تحل في غيره من خلقه. فلما أن كانت العلة منه في إبطال حركة من متحركين مثل ما ذكر سابقا من أنه إنما سمّي المتحرك متحركا لحلول الحركة فيه، والحركة لا تحلّ في متحركين، فيوصفان بها، كان الوصف منا لله بأنه خالق لفعل العباد غير مُشبه للّذي مثّلوا، وكذلك القول في المتمكنين في مكان واحد، كالقول في متحركين بحركة واحدة، لأن المتمكّن إنما سمّي متمكنا لأنه شاغل للمكان، والمكان لا يشغله جسمان فيسميان بأنّهما متمكنان في مكان واحد. فلما أن كانت العلة في فساد متمكنين في مكان واحد، فسد التمثيل بذلك الفعل من فاعلين. فاللون مثلا يضاف إلى اثنين على وجهين مختلفين: أحدهما الخلق، والآخر الحلول، فيقال: هو خلق الله حلّ في جسد فلان، أو بياض فلان.

١٩ / ١٩١