كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وتعرّض المؤلف إلى مسألة الشّركة والتي يرى أن لها أهمّية كبرى في حل مشكلة القدر وكأنه هنا قد طبّق مصطلح الجهة، فذكر أن الفعل له جهات عديدة، فهو محدث، ويكون طاعة أو معصية، أو حسنا أو قبيحا، وللفعل جهة خلق وهي الله، وجهة كسب وهي للعبد. وبما أنّ للفعل حيثيات، فهو ينسب للإنسان من حيث قدر عليه، وينسب لله من حيث ثبوت عجز الإنسان عنه. وجعل موضوع الشركة ليعارض بها أصحاب المخلوق " القدريّة "، وذلك لأنّ الفعل إمّا أن يكون خلقا لله، أو للعبد، وأمّا أن يكون شركة بينهما. فبيّن أنّ الشّركة تحتمل وجهين: أحدهما حقيقة، والثّاني استعارة ومجاز فالرّجلان يشتركان في مال من إرث أو تجارة، فيكون كلّ واحد منهما شريكا للآخر وهذه هي حقيقة الشّركة، وما اشتركا فيه فهو لله ملك ومال، والعبد من ذلك عبد لله، والله مع ذلك غير موصوف بالشّركة لهما، ولا لأحدهما ولا يقال لهما ولا لأحدهما: " أنّه شريك لله تعالى عن ذلك، لاختلاف جهات الملك ".

ووضّح المؤلّف أنّ الشّركة تكون أيضا على معنى المعاونة والاتّفاق كرجلين تعاونا على رفع خشبة أو تسيير سفينة، أو اتفقا على أمرٍ من الأمور فأمضياه، فيقال في هذه المعاني: أنّهما اشتركا على معنى تعاونا واتّفقا، فإذا ما دفعتِ الرّيح السّفينة لا يُقال: إنّ الله تبارك وتعالى شارك الملاّحين في سير السّفينة بالرّيح، التي جعلها تجري بها السّفينة على أنّ الملاّحين، يُقال أنّهما اشتركا في الرّئاسة لذلك فلا يُقال أنّ الله شريك لهما، ولا أنّهما أو أحدهما شريك لله في فعله، لاختلاف جهات الإضافة في الفعل ومعانيه.

٢٠ / ١٩١