أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٢١وخلاصة رأي الشّيخ تبغورين ومن جاء بعده من متكلّمي الإباضيّة تتمثّل في معارضتهم للمذهب القدري الذي يدّعي أنّ الإنسان هو الخالق لأفعاله، ويعارضون كذلك رأي الجبريّة التي تنفي عن الإنسان كلّ مسؤوليّة بمعنى أنّ للإنسان قدرة على الفعل والله هو الذي خلق فيه هذه القدرة فلا يُحاسبه عليها. بل إنّ الحساب ينصبّ على الأعمال التي اكتسبها الإنسان اكتسابا عن طريق جوارحه وإرادته الحرّة. فالكسب عند الإباضيّة يقوم مقام الخلق عند القدريّة والمعتزلة. فالمسلم إذا صام لكنّه أكل يوما متعمّدا، فإنّ ظاهرة الجوع والعطش أمر جبريّ من عند الله عزّ وجلّ ذلك أنّ الإنسان لا يستطيع أن يُزيل دوافعه الفطريّة. أمّا التّعمّد في الأكل وعدم ضبط الدّوافع بإرادة قويّة فأمر مكتسب من الإنسان ذاته. وعلى هذا فليس هناك تعارض بين إرادة الله تعالى وعمله الأزليّ القديم مسبقا، وبين كسب الإنسان. فقد قال أبو عبيدة الإباضيّ(1) « إنّ الله يعذّب على المقدور لا على القدر » ويتّضح من خلال هذا أنّ الإباضيّة لا يتّفقون بل ويعارضون صراحة الاتجاه القدريّ. والإباضيّة يتفقون في هذا مع الأشاعرة.
وفي أصل العدل
بيّن أنّ العدل في اللّغة هو الاستقامة كما أنّ الجور هو الميل، يقال: جار في الطّريق إذا مال عن القصد، وهما ضدّان، كما أنّ التّعديل والتّجوير ضدّان أيضا. والتّعديل لله عزّ وجلّ توحيد له، كما أنّ التّجوير لله عزّ وجلّ شرك بالله وكفر به.
(1) 33) انظر المجادلة التي دارت بين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (من تلاميذ جابر بن زيد) وواصل بن عطاء لمّا التقيا بالمسجد الحرام. الدّرجيني: الطّبقات، ج2/246. وحول موضوع القدر، انظر: الجامع الصّحيح (مسند الرّبيع بن حبيب بن عمر الأزديّ البصريّ)، بترتيب الشّيخ أبي يعقوب يوسف الورجلاني، نشر مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عمان 1388 هـ، ج1/25. الجيطالي: قواعد الإسلام (السّابق)، ج1/29/30/31.