أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٢٢ويذهب الشّيخ تبغورين كغيره من الإباضيّة إلى أنّ العدل من أصول الدّين إذ أجمعت الأمّة عليه ونطق به القرآن وأثبتته الحكمة في العقول أنّ الله عدل لا يجور وأنّه ﴿ لا يظلم النّاس شيئا ولكنّ النّاس أنفسهم يظلمون ﴾(1) وقوله تعالى: ﴿ وما ربّك بظلاّم للعبيد ﴾(2) وبيّن أنّ العدل في صفة الله يكون اسما وصفة وهو أصل من أصول الدّين ومعناه أنّ الله عزّ وجلّ سمّى نفسه عدلا ووصف نفسه بذلك، وقد أجمع المسلمون على أنّ الله عدل، وأنّه لا يجور في حكم، ولا يظلم النّاس في فعل. وردّ على الجهميّة والمجبرة في زعمهم أنّ الله مؤاخذ العباد على غير ما عملوه ومعاقبهم على ما لم يكتسبوه ولم يختاروه.
ويبدو من خلال ما قرأنا للإباضيّة في مسألة العدل الإلهي أنّ المتكلّمين من الإباضيّة اختلفوا مع المعتزلة في هذه المسألة، فالإباضيّة يرون أنْ لا ظلم في الحقيقة أيّ التّوسّط بين إضافة الفعل إلى الله وبين إضافته إلى الإنسان، وبذلك نفوا عن الإنسان ما ليس من فعله، وأضافوا ذلك إلى الله بالمعنى التي تحسن به الإضافة إليه، وأثبتوا له القدرة على الأشياء، والتّدبير لها، وأنّه مالكها وربّها وإلهها.
ومعنى أنّ الله عدل عند المعتزلة: أنّه ما يقتضيه العقل من الحكمة وهو إصدار الفعل على وجه الوجوب والمصلحة. أمّا الإباضيّة فيرون أنّ الله عدل بمعنى أنّه متصرّف في ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وقد قصد المعتزلة في نظريتهم في الله أن ينزّهوه عن الظّلم، فارتفعوا بالإرادة الإنسانيّة، وجعلوها مسؤولة عن عملها، وإن كان الإباضيّة يرون في ذلك تضييقا من قدرة الله، ولذلك قالوا بنظريّة الكسب، وملخصّها أنّه لا فاعل للأفعال إلاّ الله، وأنّه قدّر كلّ شيء قبل خلقه، ويقترن خلق الله لأفعال الإنسان بكسبه فالأفعال مخلوقة من الله مكسوبة من العبد.