كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وبالتأمّل في مذهب الإباضيّة في أفعال العباد نجدهم يتّفقون مع الأشاعرة من أنّ جميع حركات وسكنات المخلوق الذي يتأتّى منه الفعل مخلوقة لله تعالى وأنّ الذي ينسب لذلك المخلوق اكتسابه الذي هو اقتران قدرته الحادثة بالفعل، - المخلوق لله تعالى – أي أنّ الله خالق لكلّ مخلوق يصدر منه الفعل، وخالق أيضا لسائر أفعاله الاختياريّة والاضطراريّة، فالفعل مخلوق لله تعالى وإن كان قائما بالعبد كالبياض القائم بالجسم بخلق الله تعالى وإيجاده، وخالق لقدرة الطّّاعة فيمن أراد وصوله إلى رضاه ومحبّته وقدرة المعصيّة فيمن أراد ترك نصرته وإعانته وبعده عن رضاه ومحبّته، ومُعطٍ لمن أراد به خيرا وَعْدَهُ الذي سبقت به إرادته في الأزل. على أنّ الإباضيّة في قضيّة أفعال العباد نجدهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، بعضهم يرى رأي الأشاعرة في الكسب باعتباره مقارنة القدرة بدون تأثير وبعضهم وهم الحارثيّة يرون رأي المعتزلة في اعتبار الأفعال للعباد، وأنّ الاستطاعة تكون قبل الفعل، أمّا أغلب الإباضيّة فمذهبهم ما أشار إليه الشّيخ تبغورين والشّيخ أبو خزر الحامّي – قبله – ومن جاء بعدهما من المتكلّمين مثل أبي عمّار عبد الكافي الإباضيّ وأبي يعقوب الورجلاني - صاحب الدّليل والبرهان.

وفي أصل الوعد والوعيد

ردّ الشّيخ تبغورين في هذا الأصل على المرجئة والحشويّة والشّكّاك والجهميّة والمالكيّة، لنقضهم ما اجتمعت عليه الأمّة من أنّ الله صادق في وعده ووعيده، وأنّه تعالى ليس بكاذب، والكذب عنه منفي عند جميع الأمّة وأنّه تعالى لا يشبه الكاذبين لقوله: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾(1) وقوله ﴿ لا يخلف الميعاد ﴾(2) وقوله: ﴿ وما يبدّل القول لديّ وما أنا بظلاّم للعبيد ﴾(3) .

(1) 36) سورة الشورى: 11.

(2) 37) سورة الزّمر: 20.

(3) 38) سورة ق: 29.

٢٣ / ١٩١