كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ويتلخّص رأي المؤلّف وأصحابه من الإباضيّة، في أنّه عزّ وجل،ّ منجز وعده للمؤمنين الموفّين بدينه، وبإنفاذ وعيده في أهل الكبائر، وأنّ مرتكبها مأخوذٌ بها، وبأنّ طاعته باطلة، وأنّه مخلّد في النّار، مستندا في ذلك إلى آيات كثيرة. أمّا الأشاعرة فيقولون بالخلود الدّائم للكافرين فقط أمّا مرتكب الكبيرة من المسلمين فأمره إلى الله إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه(1) .

وذهب المرجئة إلى أنّ الخلود الدّائم في النّار خاصّ بالكافرين أمّا المسلم العاصي فقد يعفو الله عنه، وقد يعاقبه ولكنّ مصيره النّهائي الجنّة(2) . وردّ الشّيخ تبغورين في هذا الأصل على المالكيّة لقولهم: « لله المشيئة فيهم، إن شاء عذّبهم وإن شاء عفا عنهم، فأيّما فعل من ذلك فهو عدل منه وحكمة، ولكن إن عذّبهم، فلا بدّ من إخراجهم من النّار بشفاعة النبيّ عليه السّلام، أنّه قال: « أعطاني ربّي دعوة فاختبأتها شفاعة لأمّتي(3) » قال: وأجازوا جميعا خلف الوعيد، ولم يجيزوا خلف الوعد.

ويبدوا من خلال ردّ تبغورين على المالكيّة أنّه هاجمهم بطريقة تخلو من التّمحيص والدقّة وتتّسع لأهواء أهل الفرق في الردّ على خصومهم وهو لذلك قد شبّه المالكيّة بالشكّاك لشكّهم في مآل أهل الكبائر.

وهنا يجدر أن نلاحظ، أن هناك فرقا كبيرا بين المؤمن بالله، ولكنّه عاص، وبين الكافر الذي لا يؤمن بالله ولا بما جاء به محمد عليه السّلام، وبالتالي لا يتساويان في درجة الحكم. ومن البيّن أن المالكيّة لم يجترئوا على المولى ولا انتهوا إلى إلزامه كشأن بعض أصحاب المذاهب، وإنّما تركوا ذلك الأمر لله لعظمته وواسع رحمته.

(1) 39) الأشعري: كتاب اللّمع في الردّ على أهل الزّيغ والبدع، تحقيق الدكتور حمّودة غرابة، ط. القاهرة 1955. ص129-130.

(2) 40) الشّهرستاني: الملل والنّحل، تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل، ط. القاهرة، 1968، ج1/ص143 وما بعدها.

(3) 40*) البخاري: توحيد، 31. مسلم: إيمان 334-345.

٢٤ / ١٩١