كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٢٦

في هذا الأصل قال تبغورين: معناه النفاق بين الشرك والإيمان. إذ أجمعت الأمّة على أنّ المنافقين كافرون، وأنّهم في الدرك الأسفل من النّار، وأنّهم مع النبيّ والمسلمين في البيوت والدور، يحجّون معهم، ويجاهدون معهم. وقد بيّن الله منزلتهم في غير موضع من كتابه، فوصف الله النّاس على ثلاثة منازل في كتابه العزيز، منها قوله تعالى: ﴿ مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾(1) ، وفسّر ذلك فقال: يريد تعالى لا إلى المسلمين في الاسم والثواب والوفاء، ولا إلى المشركين في الحكم والسيرة والجحود والإنكار(2) . وردّ على من اعتبر مرتكبي الكبائر مشركين كالأزارقة، وبيّن أنّ الإباضيّة والزّيدية والحسنيّة هم القائلون بأنّ مرتكبي الكبائر منافقون، وأنّ هذه الفرق هي التي سلكت في حكمها محجة الصواب، بيد أنّ الذي يلحظ هو أنّ ما انتهى إليه الإباضيّة خاصة في هذا الشأن لا يختلف من حيث المآل عن موقف المعتزلة في مرتكبي الكبائر لأنّ هؤلاء في نظر الإباضيّة (منافقون = كفّار نعمة)، وبالتالي فإنّ الخلاف بين الطرفين خلاف لفظيّ يتناول المصطلح المستخدم (النفاق أو كفر النعمة عند الإباضيّة والفسق عند المعتزلة)، غير أن الذي يجب أن نلاحظه هو أنّ الإباضيّة وقعوا في التناقض حين سوّوا بين (المنافق وكافر النعمة) في نسق تراجعي لا يستقيم، لأنّ المنافق يضاهي المشرك بينما كافر النعمة حسب الإباضيّة أنفسهم هو بمنزلة الفاسق.

والذي نخلص إليه من وراء ذلك هو أنّ الإباضيّة كالمعتزلة يقولون بخلود مرتكب الكبيرة في النّار إذا لم يتب، وليس لله أن يعفو عنه تحقيقا لوعيده.

(1) سورة النساء: 143.

(2) راجع الفصل الذي كتبه (المؤلف) في الأسماء والأحكام.

٢٦ / ١٩١