كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وقد ردّ الشّيخ محمد الطّاهر بن عاشور عليهم بما مفاده بأنّهم في حكمهم هذا لم يفرّقوا إطلاقا بين المشرك والعاصي، وهو أمر يؤدّي في النهاية إلى إفهام المشرك بأنّه لا فائدة من الدخول في الإسلام ما دام المسلم مخلدا في النّار إذا ما ارتكب كبيرة دون أن يتوب، مع العلم بأنّه لا عصمة إلاّ للأنبياء، وأنّ من طبيعة الإنسان الوقوع في الخطأ.

في أصل

لا منزلة بين المنزلتين

يرى تبغورين ومن جاء بعده أنّ لا خصلة بين خصلتي التوحيد والشرك. بمعنى لا خصلة غيرهما لدخول النفاق في خصلة التوحيد، وهو أنّ لا قول ولا فعل يسمّى باسم خاص غير القول أو الفعل المسمّى بالتوحيد، وغير القول أو الفعل المسمّى بالإيمان(1) وهذا الأصل لم يقل به المتأخرون من الإباضيّة، ونستطيع أن نقول بعد القرن السابع الهجري.

ويقصد الشّيخ تبغورين بهذا الأصل السادس أنّه لا وجود لمنزلة بين المنزلتين أي لا منزلة بين الإيمان والكفر اللذان هما ضدّان كالأضدّاد كلّها شبه الحركة والسكون والحياة والموت. وهو يستند في هذا إلى أنّ الأمة متّفقة بل ومجمعة على أنّ من ليس بمؤمن فهو كافر لقوله تعالى: ﴿ خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ﴾(2) وغير ذلك من الآيات، فهو يَرَى أنّ الإنسان إمّا أن يكون مقرّا بالوحدانية، وإمّا جاحدا لها.

ودافع تبغورين عن رأيه في هذا الموضوع داحضا آراء المعتزلة والمرجئة وغيرهم ممن يقولون بالمنزلة بين المنزلتين، واحتجّ عليهم بقول أصحاب اللغة من العرب، وهي أنّ من ضيّع شكر نعم الله فقد كفر نعمته، وذلك موجود في أشعارهم: قال الشاعر:

« نُبّئتُ عمرًا غير شاكرِ نعمتي** والكفر مُخْبِثَةٌ لنفس المُنْعِمِ »

(1) أنظر كتاب أصول الديانات (السّابق) ص 19/120.

(2) سورة التغابن: 02.

٢٧ / ١٩١