أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٢٨وبين فساد قول المعتزلة ومن لفّ لفهم في قولهم: إنّ أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا كافرين، وأنّهم فاسقون في النّار مخلدون إلاّ طلحة والزّبير. مبينا أنّه قد كثر اختلاطهم وتناقض مذهبهم. وقد انتبه جلّ علماء الإباضيّة إلى هذا التناقض إذ يرون أنّ الإنسان إمّا كافرا أو مؤمنا، أي من ليس بمؤمن فهو كافر. وبالرجوع إلى قضية الأضداد فالكفر ضدّه الإيمان كالحياة والموت، ومن خرج من الكفر فقد دخل في الإيمان، ومن دخل في الإيمان فقد خرج من الكفر. واحتج تبغورين بأنّه لو جاز لإنسان أن يخرج من الكفر ولم يدخل في الإيمان لجاز أن يخرج من الثواب والجنّة، ولا يدخل في النّار، ولا يكون من أحدهما وهو مكلّف صحيح العقل، فيكون لا شقيا ولا سعيدا، ولا موحّدا ولا مشركا، ولا صالحا ولا طالحا، لأنّ هذه هي الأضداد التي لا ينفك عنها النّاس.
ويتلخّص رأي تبغورين في أنّه ليس هناك منزلة بين منزلة الإيمان والكفر. فهو يقول: تأملوا آيات سورة عبس (38-42) ﴿ وجوه يومئذ مسفرة … إلى أولئك هم الكفرة الفجرة ﴾ . يقول: وهل يبقى في ذلك اليوم وجوه أخرى غير هاتين، ولم يذكرها الله عزّ وجلّ، أو أغفلها، أو نسيها ممّا قلتم ؟ يتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وما يمكن أن نلاحظه هو أنّ الإباضيّة ردّوا ردودا لاذعة على المعتزلة والمرجئة والصّفريّة والأزارقة ونقضوا مذهبهم معتمدين في ذلك على الأدلة النقليّة والعقليّة. وخلاصة القول فإنّ تبغورين ومن تأثّر بأفكاره من أمثال أبي عمار عبد الكافي قد ردّوا بشدّة على المعتزلة في عدم تسميتهم صاحب الكبيرة كافرا، مع إثباتهم الوعيد، ولهذا فإنّ القول بالمنزلة بين المنزلتين فاسد عند الشّيخ تبغورين وأصحابه.
وفي أصل
الأسماء والصّفات