كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٢٩

حلّل الشّيخ تبغورين في هذا الأصل معنى الاسم والصفة، مبيّنا أنّ الله أخبر عباده عن أسمائه في الأزل، وما يمكن أن يسمى به الله في الأزل، فحبّ الله للإنسان، وبغضه له، وعداوته إياه، وسخطه ورضاه، هي صفات ذاتيّة، ليست صفات أفعال، وصفته تعالى ليست هي بما وصفه به الواصفون، وإنما الصّفة هي شيء حقيقي وأمر ذاتي بمعنى ليس بلفظ الإنسان رادًّا على المجسّمة، القائلين بتغيّر صفاته تعالى، من حال إلى حال، ومن صفة إلى صفة كالصبي يكون يافعا، ثمّ يصير بالغا، ثم شابّا، ثمّ كهلا ثم شيخا، وسكانا في حال، ومتحركا في أخرى. كما بين المصنّف أنّ أسماء الأشياء كلها تنقسم إلى أربعة أقسام:

- أسماء البنية التي بنيت عليها طبيعة الشيء، مثل: جسم، ومحدث.

- أسماء استحقها الشيء بمعنى حلّ فيه، وتداول عليه، مثل حيّ وميّت، ومتحرّك وساكن.

- أسماء استحقها بخواتم عمله وما تصير إليه عاقبته،مثل:مؤمن وكافر.

- وأسماء لقب يلقّبها النّاسُ بعضهم بعضا وينزعونها إن شاءوا، ولا معنى لها تتعلّق إليه، بل هي معارف بينهم.

وأسماء الله تعالى هي أسماء ذاته، لا يقال استحقها لأفعال فعلها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

ويرى المصنّف ومن جاء بعده من الإباضيّة أنّ صفات الأشياء هي حقائقها التي لا يتصور وجودها إلاّ بها، وليست ما يوجد من وصف الواصفين، أو تسمية المسمّين، وغرضهم في ذلك إثبات أنّ صفات الله ذاتية حقيقية موجودة في الأزل، وليست مضافة إليه عن طريق وصف الواصفين أو تسمية المسمين، أمّا تسمية النّاس أو وصفهم فهو من أفعالهم وصفاتهم، وليس ذلك بصفات لله ولا بأسمائه، كما أنّ صفات الله ليست مجرّد معارف العارفين، أو اعتقاداتهم التي في قلوبهم، أو ما وضعوه لأنفسهم من حقائق ذاتية، لا تزيد عن أن تكون أوهاما توهموها، أو خيالات تخيّلوها(1) .

(1) عمار طالبي:آراء الخوارج الكلامية(الموجز)لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، طبعة الجزائر سنة 1978، ج1/248

٢٩ / ١٩١