أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٤إنّ نشر مثل هذه الرّسالة، هو مساهمة منّا في بيان أهمّية علم الكلام في الدّفاع عن المذهب والحرص كلّ الحرص على الانتصار له، وهي من جهة أخرى إثراء لعلم الكلام الإباضي، ودليل واضح على مدى تحرّر عقول المتكلّمين وكتّاب الفرق من الإباضيّة، وأصالة تفكيرهم وتكوينهم العلمي في نشدان الحقيقة، فما خلّفه أسلافنا وأجدادنا هو بحقّ ثروتنا وتركتنا الفكريّة التي يمكن أن تساعدنا بعد تفكيكها وضبطها بجعلها مسايرة للزّمن الذي يتطوّر بتطوّر أفكار أبنائه.
إنّ تراثنا الفكري لهو دليل على عبقريتنا، وهو عنوان على فضل الأجداد على الأحفاد، وهو بالتالي مجهوداتهم المثمرة وأفكارهم وآرائهم النّيّرة.
وتكمن قيمة هذه الرّسالة في أنّها تقدّم لنا صورة واضحة عن اهتمام علماء الإباضيّة ودقّتهم في الردّ على مخالفيهم وقدرتهم الفائقة على تتّبّع المسائل الكلاميّة والفقهيّة الشّائكة ومدى تبحّرهم في مناقشة الفرق المخالفة فتراهم يؤلّفون في علم الكلام كتبا تتضمّن أسئلة افتراضيّة وأجوبة لها. فصاحبنا ألّف كتابا عنوانه: « الجهالات » كلّه أسئلة كلاميّة وأجوبة لها.
وترجع أهمّيّة هذه الرّسالة إلى كونها مخطوطة غير موجودة إلاّ عند أهل المذهب وفي مكتباتهم الخاصّة وإلى أنّها الرّسالة الوحيدة التي تناولت أصول المذّهب الإباضي. علما وأنّ أصول المعتزلة خمسة، أمّا الإباضيّة فلهم أصول عشرة تجدها ضمن هذه الرسّالة.
فمن هو صاحب هذه الرّسالة ؟
حياة الشّيخ تبغورين