كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٣١

ويتلخّص رأي تبغورين ومن جاء بعده من الإباضيّة، أنّ قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أصل من أصول الإباضيّة، كما هي أصل من أصول المعتزلة، وأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بوجوب الإمامة، لأنّ في إبطال الإمامة إبطال لإقامة حدود الله. وقد دعّم المصنّف فكرته، بأدلّة نقليّة وعقليّة، منتهيا إلى أنّ إقامة الحدود، لا تكون ولا تقام إلاّ عن طريق السلطة الحاكمة. وهذه المقولة فنّدت رأي القائلين: أنّ النّاس لا يحتاجون إلى إمام، وإنما عليهم أنّ يطّبقوا ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله. والمتأمل في هذا الرأي يجده رأيا يدعو إلى الفوضى وإلى إسقاط كلّ السلطات السياسية.

والإباضيّة يذهبون جميعا إلى أنّ تضييع الأمر والنهي، كبيرة وكفر بالله تعالى. بيْدَ أنّهم يتّفقون مع الخوارج في قضية الإمامة وكذلك مع الأشعريّة. فالإباضيّة يرون وجوب نصب الإمام، إلاّ أنّهم لا يحصرونها في عنصر خاصّ، بل شرطهم الأساسي هو الكفاءة الشرعية في الشخص المختار لها، وتجب طاعته ما دام على الحق، والعدل شعاره، فإن جار في الحكم وخالف الحقّ ولم يتب جاز بل وجب الخروج عنه. والأشعريّة يقول جمهورهم: لا يجوز الخروج عن الإمام الجائر. ويقولون عن الخلافة يجب أن تكون في قريش، ومن تبوّأها من غيرهم فإنّما هو غاصب لحقّهم(1) .

وفي أصل

الوَلاَيَة والبراءة(2)

(1) أبو الربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، نشر مكتبة الإستقامة، سوق العطارين تونس، 1938 ص 74.

(2) لمزيد الإطلاع على هذا الأصل: أنظر بتفصيل أكثر عند المتأخرين من الإباضية: على يحي معمّر: الإباضية في موكب التاريخ، ج1 (نشأة المذهب الإباضي) طبعة1، سنة1964، ج1/84 وما بعدها. الجعبيري فرحات: نظام العزابة عند الإباضيّة الوهبية في جربة، طبعة تونس 1975. ص104 وما بعدها.

٣١ / ١٩١