كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٣٢

يرى تبغورين في هذا الأصل أنّ الحفاظ على الدين يعتمد على أصل الولاية والبراءة وترك المعاصي، إذ من عرف حيث يتولّى وحيث يبرأ وحيث يترك المعاصي فقد حافظ على دينه.

وبيّن المصنف أنّ أصل الولاية معرفة الأعمال الصالحات، وهو يريد بالأصل ما به تَجب الوَلاَية، لأنّ الوَلاَيةَ عند الإباضيّة، إنما تجب بمعرفة الأعمال الصالحات، أو أنّه يُراد بها ولاَيةُ الأشخاص. والمعرفة تكون بالمشاهدة للأعمال الصالحات، وربما كانت بشهادة الأمناء على الأعمال الصالحات، وكلا الوجهين معرفة. وبيّن أنّ عين الولاية بين العباد هي الموافقة في الشريعة إذ أنّ النّاس، إذا توافقوا في العمل، في شريعة الإسلام فذلك فيما بينهم ولاية. وتسمّى عند الإباضيّة ولاية الدين وهي أن يتوافقوا في شريعة الإسلام بالقول والعمل، مبيّنا أنّ ضدّ الولاية البراءة، وضدّ البراءة الولاية، وأنّ البراءة هي إيجاب الشّتمة واللّعنة للكافرين، وأنّ أصل البراءة معرفة الأعمال الخبيثة، وأنّ عين البراءة اختلاف الشرائع.

ويرى تبغورين وجل الإباضيّة أنّ المؤمن الموفي بدينه والحريص على واجباته، المبتعد عن المحارم، والمتخلق بأخلاق الإسلام، وجبت محبّته على المؤمنين وأُعْلنَتْ ولايته بين المسلمين. وهذه القضية انفرد بها الإباضيّة عن غيرهم من الفرق الإسلامية فلم يُساووا بين مؤمن تقيّ وعاصٍ شقيّ في المعاملة. بل يرون أنّه يجب على المجتمع متمثلا في السلطة الحاكمة، أن يتولّى تهذيب الناشزين وتقويم المنحرفين، وتربية المخطئين. فالإباضيّة لا يُخْرجُون العُصاة من الملّة ولا يحكمون عليهم بالشرك، ولكن يوجبون البراءة منهم وبغضهم، وإعلان ذلك لهم، حتّى يُقلعوا عن معصيتهم، ويتوبوا إلى ربّهم.

٣٢ / ١٩١