أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٣٤والشّيخ تبغورين وجمهور الإباضيّة عند ما يقولون: إنّ الأسماء تابعة للأحكام فهم يعنون، أنها موافقة للأحكام المحكوم بها على العباد، وحاصلة بعدها، إذْ من حُكم عليه بالإيمان سمي مؤمنًا، ومن حكم عليه بالتوحيد سمي موحّدا، ومن حُكم عليه بالتّقوى، سمّي متقيا، ومن حكم عليه بالفلاح سمي مفلحا، ومن حكم عليه بالصلاح سمي صالحا، هكذا من حكم عليه بالكفر سميّ كافرا، ومن حكم عليه بالشرك سمّي مشركا، والفاسق فاسقا الخ…
وبعد حديث المصنف عن الأصول العشرة أخذ يتحدث عن عدة مسائل وأول هذه المسائل هي:
مسألة الحجّة:
تعتبر هذه المسألة من مسائل الإباضيّة قديما وحديثا، وقد بيّن المصنف أنّ الله له الحجّة البالغة، على جميع البالغين صحيحي العقول، وأنّه لا عذر لهم في معرفة الكتب والرّسل، مبيّنا أنّ الله أقام الحجّة على عباده، بما فرض عليهم، وما وصلهم من الأنبياء والرّسل، وما دعاهم إليه، من طاعته، ونهيهم عن معصيته.
وردّ تبغورين على عبد الله بن يزيد القائل: ليس من الحكمة أن يكلف الله عباده ما لم يسمعهم إيّاه. كما ردّ على القدريّة، وأحمد بن الحسين، ومن قال بقولهم، ممن زعموا أنّ الإنسان يمكن أن يصل بعقله إلى معرفة التكاليف، التي أمر الله بها، وذلك بقولهم: « فكلّ من صحّت له جارحة العقل وسلمت له غريزة الفكر، فعليه أن يعرف بعقله، أنّ الله واحد، لا شريك له في خلقه، ولا يشبهه شيء من بريته، حتّى قالوا: عرف بعقله ما بين الدليل والمدلول عليه ». وهذا هو مذهب المعطلة والبراهمة.
وبيّن تبغورين أنّ الشرائع لا تكون إلاّ بوجود الرسل، وذكر أنّ عيسى بن عمير وأحمد بن الحسين الأطرابلسي من الإباضيّة ذهبا إلى ما ذهبت إليه المعتزلة من أنّ العقل هو الحجة وأنّه يستقل عن الشرع بوصوله إلى الواجبات العقلية.