أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٣٥والإباضيّة يذهبون جميعا إلى أنّ المنقطعين في الجزر النائية المنقطعين عن النّاس إن كانوا على دين من أديان الله التي أنزلها على رسله، فواسع عليهم أن يقيموا على ما هم عليه، وإن لم يكونوا على دين أصلا، فلا يسعهم الجهل بالله ولا بدينه ولا يعذرون في ذلك. وعلى هذا المعنى، كانت دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى من لا تمكنه مشافهته، ولا تبلغه مراسلته، أن يوسع على من كان منهم على دين نبيّ من أنبياء الله، لأنّ دين الله واحد، وحجته متصلة، لا يبطل آخرها أوّلها، كما لا يخالف أوّلها آخرها. أمّا الصمّ البكم الذين لا يعقلون الكلام، ولا يسمعون الحجّة، ولا يفهمونها، أنّهم إن كانوا ممن يكتب، أو يكتب له، أو يفهم عنه، لزمه ما لزم أشياعه، وإلاّ فهو منقوص غير وافر، معذور لانطباقه، وإن لم يستطيعوا الفهم، فهم معذورون لأّن العقل ليس علّة للتكليف، وإنما هو علّة لفهم التكليف، ولا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها.
وفي مسألة الاستطاعة
بيّن المصنف أنّ الاستطاعة على عدة وجوه منها: استطاعة المال، واستطاعة السبيل إلى الحجّ، واستطاعة الخلقة مثل قولهم: يستطيع هذا الجمل حمل كذا وكذا، يريدون: تحمله طبيعته. ويحمل هذا الحائط هذه الخشبة. ويقولون: لا يستطيع الإنسان الطيران إلى السماء، يريدون لخلقته. وأمّا العجز فهو على وجهين: عجز خلقة، وعجز زمانة.