أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٣٦يقول تبغورين وجلّ الإباضيّة: أنّ الاستطاعة مع الفعل خلافا للمعتزلة القائلة بأنها قبل الفعل وتفنى في حال الفعل. وقال إن استطاعة الإيمان غير استطاعة الكفر. واستطاعة كلّ فعل غير استطاعة غيره. وأنّ الكافر لا يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر باشتغال قوّته في الكفر، وأنّ معنى يستطيع ويمكن ويفعل عند الإباضيّة واحد. مستندا في ذلك إلى أدلة من الكتاب والسنة. ودليلهم على وجوب الاستطاعة مع الفعل، عدم الفعل عند الزمانة، إذ لا بدّ أن يوجد شيء ضدا وخلافا لما يوجده ضدّه، ويعدم ما يوجده ضدّه. ومن الإباضيّة من قال: استطاعة الكفر يمكن بها الإيمان وإن لم يستطعه ولم يفعله. وهذا محال عند أغلب الإباضيّة لأنّه عندهم لا يمكن الكافر الإيمان ولا يستطيعه إلاّ على البدل ولا يمكنه باستطاعة الكفر أصلا.
ويتخلص رأي تبغورين ومن سبقه، ومن جاء بعده، أنّ فعل العبد مخلوق لله تعالى لأنّه هو الخالق وما سواه مخلوق وأنّه لا يشاركه شيء في ملكه، وإنّ التأثير والإيجاد خاصية من خواصّه يستحيل ثبوتها لغيره، فالأفعال تضاف إلى الله خلقًا واختراعا، وإلى العبد كسبا واختيارا، كما دلّت على ذلك الأدلة النقليّة، والبراهين العقلية. ويتفق الأشاعرة والإباضيّّة في أنّ الفعل مخلوق لله سواء صدر من جنّ أو إنسان ولو كان الفعل عصيانا، خلافا للمعتزلة والفلاسفة الذين أنكروا كون أفعالهم مخلوقة لله تعالى بل نسبوا خلقها لأنفسهم.
وعن العون والعصمة: