أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٣٧ردّ المصنف في أول المسألة على المخالفين لرأيه في هذا الموضوع مثل المعتزلة، والحسين النجار، وعبد الله بن يزيد، وأحمد بن الحسين الأطرابلسي المطلبي، ومن وافقهم في رأيهم. فيرى تبغورين وجلّ الإباضيّة أنّ العون والعصمة والتسديد والشرح هو معنى يعطيه الله للمؤمنين، في حال فعلهم للإيمان والوفاء بدين الله يحول بينهم وبين الضلالة والكفر، بفضله وإحسانه إلى المسلم، ويعصمه به عن الشيطان الرجيم، ومن يرد أن يضلّه بإذنه، وهو رحمة من الله من لطائف تدبيره. واستند في ذلك إلى آيات من كتاب الله كثيرة.
وردّ على من قال: إنّ استطاعة الإيمان هي العون، بقوله إنّ ذلك غير جائز لأنه ليس بين استطاعة الإيمان واستطاعة الكفر معنى يكون فيه عونا في عينها، لأنّ الاستطاعة كلها في عينها هي الصحة والسلامة، وليس فيه اختلاف تكون به أحدهما عونًا، والأخرى خذلانا.
وتعرّض المصنف إلى مسألة الخذلان فقال: إنّه ليس بمعنى، فيوصف لأنّه ترك من الله للكافر، إذ لم يعطه من فضله شيئا يعصمه به، بل وَكَلَه إلى نفسه. وذكر أنّ الترك من الله على وجهين: فكلّ ترك ليس فيه فعل ضدّه، فليس بفعل ولا شيء، وكل ترك فيه فعل ضدّه فهو شيء. ومثل ذلك ترك الله أن يميتك أي أحياك، وترك أن يغنيك، أي أفقرك إلى آخره… وكذلك الخذلان معناه: ترك لم يخلق فيه شيئا من العون. لأنّ دين المسلمين كلهم متّصل يقوّي بعضه بعضا.