أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٣٩ردّ المصنف في هذه المسألة، على الحشويّة والمشبهة وغيرهم من الفرق القائلة بأنّ القرآن غير مخلوق. ذلك أنّ تبغورين يرى أنّ جميع الكتب التي أنزلها الله على رسله، أو على ألسنتهم، هي أشياء، لأنّ الذين لا يقولون بأنّها أشياء فإنهم يبطلون هذه الكتب النازلة، وبذلك تكون في حدّ العدم والتلاشي. ومن جهة أخرى فإنّه يرى أنّ كل شيء مخلوق، وليس هناك شيء غير مخلوق، وأنه بإنكارنا لحدوث الأشياء يتقرّر بطلان ما أتى به الرسل. واستشهد على رأيه هذا بآيات من سور: الأنعام، والرعد، والزمر. واعتمادا على ما استند إليه فإنه يرى أنّ كتاب الله شيء من الأشياء، وأنّ هذا الشيء لا يخلو من وجهين لا ثالث لهما: إمّا أن يكون مُحْدَثًا أو غير مُحْدَثٍ، فإذا كان غير محدث مثل ما ذهب إليه القائلون بقدمه، فقد أبطلوا وردّوا على الله قوله: ﴿ وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلاّ كانوا عنه معرضين ﴾ (الشعراء:5) وهو ههنا ألزم المتكلمين الحجّة في استقرائه المنطقي حيث يقول: فإن قالوا: محدث، قيل لهم: من أحدثه ! وهنا فهو يرى أنّهم إذا أضافوا حدوثه إلى غير الله أبطلوا. وإن قالوا إنّ الله أحدثه فقد أقرّوا بخلقه. وهو بهذا يرى أنّ القرآن دالٌّ على الله كسائر الأشياء من الخلق، وهو دليل على ربوبية الله تعالى، وهو شهادة على وحدانيته، ومن هنا فإنّه يرى أنّه باعترافهم ذلك، فقد أقرّوا بخلق القرآن. إذ يرى المصنف وجلّ الإباضيّة أنّ القرآن محدث كائن بعد أن لم يكن، فإن نفوا ذلك، فقد جعلوه قديما مع الله، وصاروا إلى مذهب الاثنين، فإن قالوا محدث فقد أقرّوا بخلقه. والحدوث عند المصنف هو الخَلْقُ ولا فرْقَ بينه وبين الحُدوث، فلو جاز أن يكون محدثا مجعولا ليس بمخلوق، لجازَ أن يكون مخلوقا ليس بمحدث ولا بمجعول. فلمّا بطل هذا أيضا بطل غيره. وهو يرى أنّ الله وصف القرآن بما وصف به سائر الخلق، وأنّه مجعول ومنزول، ومحدث ومخلوق.