أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٤٠ومعنى الجعل من الله والخلق والحدث واحد عند المصنف، إذ أجمع المتكلمون من غير الإباضيّة أنه بيان، وكلام، ومسموع، ومفهوم. واستدل بآيات من سورة التوبة، والأحقاف، والجنّ، والأعراف، والحاقة، والتكوير. والآيات التي ذكر فيها كلمة "جعل" و "نزل" يرى تبغورين أن تلك الآيات هي أدلة على رأيه في خلق القرآن وأنه مخلوق كغيره من الخلق، مما يوجب أنّ القرآن داخل في جملة الخلق، غير خارج منها.
وبيّن تبغورين أنّه إنّما سمّي القرآن كلام الله إذ خلقه كلاما لا من أحد، وابتدأه لا من أحد، ولم يسبقه إلى تأليفه وإحداثه أحدٌ. وجعله كلامًا مسموعًا مفهومًا عربيًا، لا يأتي به الخلق، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وأعجزهم أن يأتوا بسورة مثله، ولو اجتمع البلغاء والشّعراء كلّهم لما قدروا. وهو تبارك وتعالى يقدر أن يأتي بمثله ويذهب به كما قال ﴿ ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي أوحينا إليك ﴾ (الإسراء: 86).
وحسب هذا السّياق فإنّ المصنّف يرى أنّ القرآن كلام الله. كما يُقال كلام النّبيّ وقول النبيّ، وألفاظه وحديثه، إذ لم يسبقه إلى تأليفه والنّطق به أحدٌ. وكذلك فالعرب يقولون: شعر فلان، وقصيدة فلان فيما استنبطه من نفسه، ولم يسبقه إليه أحد من النّاس أن يتناوله بعده.