أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٤١ويتّفق جلّ الإباضيّة على أنّ القرآن مخلوق لفظه ومعناه إلاّ ما قام الدّليل على قدم معناه كلفظ الجلالة، والعالم، والقادر، وغير ذلك مما مرجعه إلى ذات الباري تعالى وصفاته، لأنه عبارة عن نفس الألفاظ المكتوبة الحروف المجزّأة المفصّلة المتّصفة بالعربيّة والتّلاوة والإنزال والجعل إلى غير ذلك من لوازم الحدوث لا أنه القدر بين الكلام اللّفظي والنّفسي القديم، وأنّ تلك الألفاظ المكتوبة في المصاحف المقروءة بالألسنة ترجمة عنه، وأنّ ذلك المعنى النّفسي غير العلم والإرادة كما ذهب إليه الأشعري ومن وافقه، لعدم الدّليل عليه، وصرفهم أدلّة الحدوث إلى اللّفظ دون المعنى وجعلهم – حسب الإباضيّة – القرآن حقيقة في الكلام النّفسي الأزلي مجازا في الألفاظ، حتّى أنّ الإباضيّة رأوا أنّ أحمد بن حنبل، بالغ في ذلك، فمنع إطلاق القرآن على اللّفظ المقروء المكتوب في المصاحف. يرى أنّه غير صحيح لما يلزم عليه من مفاسد: منها صحّة نفي القرآن المنزّل على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي شهد بنزوله الملأ الأعلى، إذ من المعلوم، أنّ المجاز يصحّ نفيه عن معناه، كنفي (الحمياريّة) عن البليد في قول القائل رأيت حمارا، يعني بليدا. ومنها عدم كفر من أنكر قُرآنيّة المصاحف التي بين أيدينا، حيث لم تكن كلام الله، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: « ما بين دفّتي المصحف كلام الله ».
ودلّل المصنّف على رأيه بقوله: إنّ القرآن العزيز محصور بسوره وآياته وفيه النّسخ، أي رفع حكم شرعيّ سابق، بنصّ لاحق، فلا يجوز أن يقع النّسخ في القديم، وهذا دليل الحدوث. وبهذا يرى صاحبنا أنّ القرآن الكريم محدث، وهذا الأصل قد اعتنقه المعتزلة حين رأت أنّ القرآن كلام الله وهو حادث. والأشعريّة ترى أنّ القرآن كلام الله قديم، أمّا الحروف والحبر والورق فحادثة.
وفي حديثه المصنّف عن مسألة الرّؤية: