أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٤٢ردّ المؤلّف على الفرق المخالفة له ردّا صريحا مشفوعا كعادته بأدلّة من القرآن والسّنّة والشّعر. إلاّ أنّه قبل أن أحلّل رأي تبغورين كمتكلّم إباضي، لا بدّ لي أن أشير إلى أنّ مسألة الرّؤية (أي رؤيته سبحانه وتعالى) ونفيها هي قضيّة شائكة جدّا تصارع فيها فحول العلماء من المتكلّمين وغيرهم صراعا عنيفا، انتهى بهم إلى التّدابر والتّشاتم، بحيث تمسّك كلّ فريق منهم بالأدلّة التي تراءت له أنّها صحيحة لا تقبل النّقض، وجعل كلّ فريق يرى الثّاني بأنّه كافر، أو مبتدع، أو منافق، وغير هذا من الألفاظ المقذعة، التي ما كان أغناهم عنها. لأنّ من صفة المسلم ألاّ يكون لعّانا، ولا سبّابا، ولا شتّاما، ولا همّازا. ولكن مع الأسف، هذا قد جرى بين العلماء الذين كان عليهم، أن يؤاخوا بين المسلمين ويجمعوا بينهم بدل أن يفرقوهم إلى فرق متناحرة متدابرة. ففي القرآن نجد الأدلّة التي تنفي الرّؤية عن الباري، وكذلك في السنّة، كما أنّ الأدلّة التي تثبت الرّؤية وردت كذلك في القرآن والسنّة.