كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وبيّن صاحب الرسالة أنّ موسى إنما سأل الرؤية لا على حقيقة الرؤية - كما تزعم المشبهة - لأنّه لو زعم ذلك، فكيف حتّى لم يشرك موسى كما أشركت اليهود بسؤالها بمثل الذي سأل موسى. وبعد فكيف يكون أن يكون الله رخّص لموسى عليه السلام في شيء، وقد أغلظ فيه على بني إسرائيل، في قوله عز جلّ ﴿ فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ﴾ (النّساء:153) قال أهل التفسير: يعني بشركهم. وقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك، فقالوا: أرنا الله جَهْرَةً، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العِجْلَ من بعد ما جاءتْهُم البيّناتُ ﴾ (النّساء:153) مبيّنا أنّ الذي سأل موسى ليس هو من معنى الذي سألت اليهود في شيء. كما بيّن أنّه إذا كان الأمر على ما ذهبت إليه اليهود والمشبّهة وجب أن يكون موسى عليه السلام عند أصحاب الرؤية وجميع المشبهة مشركا بالله ظالمًا مستحقًّا بأن تأخذه الصاعقة بظلمه، وحاشى رسوله الله وكليمه من مقالات أهل الخطأ. ثم بيّن أنّ الرؤية قد تكون بالأبصار، وبغير ذلك، فقال مخطِّئًا القائلين بأنّ الرؤية لا تكون إلاّ بالأبصار، إذ الرؤية قد تخرج على معنى العلامة ورؤية الدلالة، فقد يقول الرجل لصاحبه: أرني على الذي قلت برهانا. قال تعالى: ﴿ ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظل ولو شاء لجعله ساكنا ﴾ (الفرقان: 45). قال تبغورين في تفسيرها: هو أنّه تعالى يريد الرؤية للظل الذي هو دليل على الله عزّ و جلّ.

٤٤ / ١٩١