كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ويتّضح من خلال ما بينّا أنّ الشّيخ تبغورين في تحليله لهذه القضية امتاز بالسّمو والعلوّ في المستوى العقلي، الذي يتمتع به في تحليله للنصوص، وفهمه للّغة والمجازات وإدراكها – رغم أنه بربري- وذلك بابتعاده عن صفات التجسيم، وإنكاره له، متفقا في ذلك مع متكلّمي الإباضيّة. ولذلك نجده ينزّه دائما الله تعالى عن هذه الصّفات التي لها نظير وشبيه في الواقع المادّي. كما يتضح من تلك الأدلة أنّ الإباضيّة يجزمون بامتناع رؤية الله في الدنيا والآخرة. وهذه المسألة قد اعتنقتها المعتزلة والشيعة. أمّا الأشاعرة فيرون أنّ الله يُرَى بالأبصار، ولكن في غير حلول.

وفي حديث المصنف عن الشفاعة بيّن أنّ الشفاعة من الرّسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تكون إلاّ للمؤمنين فقط دون العصاة والفسقة، ومرتكبي الكبائر، فلا تكون لمن مات مصرا على الكبائر. وهي تكون للمؤمنين لتخفّف عليهم من شدة يوم الحشر، والتعجيل بهم للدخول في الجنة. فقد استشهد صاحبنا بالآية رقم 48 و 123 من سورة البقرة، وأكّد ذلك بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : « يا فاطمة بنت رسول الله، ويا صفية عمّة رسول الله، أعملا لأنفسكما، فإني لا أغني عنكما من الله شيئا » إلى غير ذلك من الأحاديث.

والمعتزلة أيضا ينفون الشفاعة عن أهل الكبائر بخلاف الأشاعرة الذين يثبتونها لأهل الكبائر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، اعتمادا على حديث الرسول: « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ». والإباضيّة والمعتزلة يعتمدون حديثه - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه: « لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي ». فتبغورين يرى أنه لا يمكن دخول الجنة بشفاعة بلا عمل صالح، وذلك يتنافى عنده مع عقائد المسلمين ومع المنطق السليم.

٤٦ / ١٩١