أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٤٧وفي حديثه عن الميزان: بيّن تبغورين أنّ المقصود بالميزان هو العدل الذي وضعه بين خلقه يوم "لا تظلم نفس شيئا" (الأنبياء:47، يس:54) يعني العدل والحقّ بين خلقه بما علم منهم، لأنّه يحكم فيهم بسرائرهم وما تخفي صُدُورُهُم، مع أنّ أفعال العباد أعراض لا تُجرى عليها الخّفة والثّقالة، ولا الإعادة، ولا البقاء فيعاد في الآخرة. وهو يرى أنّ عمود الميزان وكفتيته هما الجنّة والنّار، وهما كفوف لميزان الله، كفّة هؤلاء الجنّة وكفة هؤلاء النّار. والعمود ما اعتمد عليه من الحق والعدل. وخلاصة القول أنّ الإباضيّة يقولون: إنّ الميزان ليس بحسّي والله غنيّ عن الافتقار إليه، وإنما هو تمييز معنوي للأعمال « والوزن يومئذ الحق» (الأعراف:08) كيف والأعمال ليست بأمور محسوسة حتّى توزن بميزان من نوعها. والصّراط أيضا ليس بحسّيّ، وإنّما هو دين الله الحق، وطريقه القويم من اتّبعه فاز ونجا، ومن حاد عنه خسر وهوى. ومن الإباضيّة من يجيز أن يكون الميزان والصّراط حسّيين على نحو ما قالت الأشعريّة.