أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٤٨وردّ تبغورين عن منكري عذاب القبر. فقال عذاب القبر للكافرين، والتنعم للمؤمنين، وسؤال الملكين وهما منكر ونكير ثابت بالدلائل السمعية لأنها أمور ممكنة أخبر بها الصادق الأمين على ما نطقت به النّصوص. فمسالة عذاب القبر ليست من مسائل الديانات، فمن جهلها سلم، ومن علمها غنم، ومن تورط فيها ندم. ثم تحدث المصنف عن اختلاف النّاس فيمن أكل الحرام، هل أكل رزقه أم لا ؟ وبيّن آراء غيره، ثم ذكر رأيه ورأي المسلمين، فقال: من أكل الحرام، فقد أكل رزقه غذاء، ولم يأكل رزقه ملكا، لأّن الرزق رزقان: رزق تغذية، ورزق ملك، فرزق تغذية يعذب عليه، إن لم ينتصل. وقال بعض الإباضيّة: من أكل الحرام فقد أكل رزق الله، وعاش برزق الله، ولا يقال: رزقه الله إيّاه، لأّن تأويل رزقه الله له أي أعطاه، ولو كان ذلك كذلك، لسقطت عنه التباعة. ثم تحدث عن اختلاف النّاس فيمن قتل مظلوما، هل مات قبل أجله أو في أجله ؟ قال: إنّ النّاس لا يموتون قبل آجالهم، ولا يأكلون غير أرزاقهم.
بسم الله الرحمان الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا محمد وسلّم
سألتني رحمك الله أن أكتب لك كتابا أبيّن لك فيه أصول الدّين التي اختلفت فيها الأمّة حتّى صاروا طرائق قِدَدَا، وأفراقا مختلفة ﴿ كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون ﴾(1) مستبشرون. وسأكتب لك من ذلك – إن شاء الله- ما لا يعتري معتريه الشّكوك ولا يتعذّر على المبتدئ حفظه بأبلغ ما حضر لي من البيان، وبالله أبتدئ وبه [التّوفيق](2) والتّمام. وأقول: