كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٥١

في التّوحيد(1)

قد اجتمعت الأمّة على أنّ الله واحد (ليس كمثله شيء)، وأنّه لا نظير له في برّيته. وبذلك الإقرار يخرجون من الشّرك وأحكامه ويدخلون في أحكام التّوحيد كلّها. وقال الله عزّ وجلّ في مُحكم كتابه: ﴿ ليس كمثله شيءٌ ﴾(2) . وقال: ﴿ قل هو الله أحد، الله الصّمد. لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كُفُؤًا أحد. ﴾(3) . وفي قوله ليس كمثله شيءٌ نفيٌ لجميع صفات الحدث والعجز، وهي آية محكمة، ومعناها: ليس شيء كَهُوَ. والواحد الذي لا ثاني له(4) وهو كلام محكم ينتظم جميعَ [التّوحيد](5) والنّفي لجميع صفات المخلوقين، وفيه الرّدّ على جميع من ألحد في صفات الله تعالى. ولا واحد في الحقيقة إلاّ الله، إذ الواحد من الخلق ينعدُّ مع غيره ويجري عليه العددُ، والله لا يجري عليه العدد ولا التّبعيض فينعدّ مع غيره [بخلاف المخلوق](6) . ولم يعلم الله من لم يوحّده بصفاته ويفرزها من صفات غيره، ولا يعلم الشّيء من لم يعلم حقيقة ما هو به من صفاته.

(1) من المتّفق عليه أنّ الإباضيّة والخوارج أصحاب توحيد مثلهم مثل المعتزلة، ولعلّهم سبقوا المعتزلة في ذلك. انظر عمّار طالبي: آراء الخوارج الكلاميّة (السّابق)، ج1/140. أبو زكرياء الجناوني: قواعد الإسلام، ط1، ج1/33-34. محمد بن يوسف اطفيش: الذّهب الخالص، تحقيق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، طبع المطبعة السّلفيّة بمصر 1343 هـ، ص23، وانظر باب في التّوحيد، في كتاب شرح الردّ على الجهالات، لأبي عمار عبد الكافي، نسخة مرقونة بتحقيقنا ص160 وما بعدها.

(2) سورة الشّورى: 11.

(3) سورة الإخلاص: 1-4.

(4) في ج، م، ب: معه.

(5) من ج.

(6) + من ج.

٥١ / ١٩١