أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٥٢ومعنى الصّمد:السّيّد الذي قد انتهى في السّؤدد(1) . والذي يصمد إليه الخلائق/[4] في حوائجهم. ولم يكن له كفؤا أحد: لم يكن له أحد كفؤًا. والكفء: الندّ، والنّظير. تعالى الله على(2) الأنداد عُلُوًّا كبيرا، ولهذا شواهد ودلائل في لغة العرب تركتها لئلاّ يطول بها الكتاب(3) . وقيل في معنى الواحد: إنّه واحد في الخلق والإرسال والإنزال، لا واحد يفعل مثل فعله، ولا شريك له فيه – عزّ وجلّ عن ذلك – وردّ هذه الآيات وآيات كثيرة من كتاب الله وما أجمعوا عليه، من زعم أنّ الله جسم وصورة على كثرة اختلافهم، وذلك أنّ منهم من زعم أنّه نورٌ يضيء من جميع الجهات. ومنهم من زعم [أنّه](4) على صورة آدم، ومنهم من زعم أنّه جسم ونفى عنه صفة الأجسام. وكلّهم يدّعي الرّؤية(5) والاستواء(6)
(1) م. تزيد بعدها: خلقه.
(2) جـ، ب: عن.
(3) 7*) انظر مادّة: (صمد وكفي) في لسان العرب.
(4) + من ج، م. وفي ب: أنّه جسم.
(5) إنّ جمهور الإباضيّة ينفون رؤية الله تعالى يوم القيامة، فهم ينزّهون الله عن أن يكون جسما مرئيا، فهم يقولون: أنّ الله لا يُرى في الدّنيا ولا تمكن رؤيته في الآخرة مثل كذا وكذا فمثّله بشيء من خلقه، أو حدّ له مكانا دون مكان، أو وصفه بنهاية أو أطراف فهو مشرك عندهم، (انظر في آخر هذا الكتاب " مسألة في الرّؤية " ص175. وفي جميع كتب الإباضيّة).
(6) 10) هي من قوله تعالى ﴿ الرّحمان على العرش استوى ﴾ أي استوى أمره وقدرته فوق برّيته. وقال الحسن: ارتفع ذكره وثناؤه ومجده على خلقه. ولا يوصف الله تبارك وتعالى بزوال من مكان إلى مكان. وفي قوله تعالى: ﴿ ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان ﴾ أيّ استوى أمره وقدرته إلى السّماء. وقوله تعالى: ﴿ ثمّ استوى على العرش ﴾ يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، ولا يوصف الله بصفات الخلق ولا يقع عليه الوصف كما يقع على الخلق..انظر، الجامع الصّحيح (مسند الرّبيع بن حبيب الفراهيدي) بترتيب أبي يعقوب الورجلاني، طبعة مكتبة الاستقامة سلطنة عمان، سنة 1388هـ.ج2/238-239.