كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وأيّ شيء يتّقون به ويحتجّون [على الدّهريّة](1) المبطلة الذين أثبتوا قدم الجواهر على كثرة الأدلّة على(2) حدثها من أنّ الجسم لا ينفكّ عن أعراض تحلّه وتتداول عليه لا يسبقها ولا يتخلّف عنها، فما لم يسبق الحدث فحدث(3) مثله، وما لا يتخلّف(4) ولا يبقى بعد الفاني ففان مثله. وقالوا: إنّما زعمنا أنّ الله جسم ونور كما زعمتم أنّه شيء وموجود وحيّ وفاعل، والحيّ الفاعل لا يكون إلاّ جسما فيما شهدنا – زعموا – قلنا لهم وبالله التّوفيق: إنّ الله تبارك وتعالى أخبر عن/[5] نفسه أنّه حيّ فاعل وأنّه شيءٌ موجود ولم يخبر في شيء من أخباره أنّه جسمٌ ولا صورة كما زعمتم، بل أخبر أنّه ليس بجسم ونفى عن نفسه الجسمانيّة في قوله: ﴿ ليس كمثله شيءٌ ﴾ . وقوله: ﴿ هل تعلم له سميّا ﴾(5) وقوله: ﴿ وهو الله في السّموات وفي الأرض يعلم سرّكم وجهركم ﴾(6) وقوله: ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾(7) وقوله: ﴿ ونحن أقرب إليه منكم ﴾(8) و ﴿ أقرب إليه من حبل الوريد ﴾(9) وقوله: ﴿ وما كنّا غائبين ﴾(10) ومثل هذا من كتاب الله كثير ممّا يدلّ [على](11)

(1) 13) + من ب، ج، م. وهذه الكلمة مأخوذة من الآية: ﴿ وقالوا ما هي إلاّ حياتنا الدّنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلاّ الدّهر ﴾ (الجاثية: 24)، وتطلق كلمة الدّهريّة على أولئك الذين أنكروا الاعتقاد بوجود الله وأنكروا خلق العالم والعناية الإلهية، ولم يُسلّموا بما جاءت به الأديان الحقّة، وقالوا بقدم الدّهر، وأنّ المادّة لا تفنى. انظر، الملل والنّحل للشّهرستاني، ج2/113. وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبّار(السّابق)،ص124.

(2) 14) م، ح، ر: في.

(3) 15) ج، م، ح: فحادث.

(4) 16) ت: يختلف.

(5) 17) سورة مريم: 65.

(6) 18) سورة الأنعام: 03.

(7) 19) سورة الحديد: 04. وجاء في جميع النّسخ: ﴿ وهو معكم أينما كانوا ﴾ وهذا ليس بقرآن كريم.

(8) 20) سورة الواقعة: 85.

(9) 21) سورة ق: 16.

(10) 22) سورة الأعراف: 07.

(11) 23) + من ج..

٥٤ / ١٩١