كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٥٩

حين قالوا للنّبيّ عليه السّلام: إن كنت نبيّا فصف لنا ربّك كيف هو ؟ فقال لهم: فكيف أُمثّل(1) من خلق السّماوات والأرض(2) ؟ فقالوا: لست إذا بنبيّ، وقالوا: بل هو كذا وكذا. فأنزل الله في ذلك(3) قرآنا تكذيبا لقولهم وردّا عليهم: ﴿ سُبحانه وتعالى عمّا يُشركون ﴾(4) . وقال: ﴿ وما قدروا الله حقّ قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ﴾(5) . يعني ما عرفوه حقّ معرفته، فنسبهم إلى جهله والشّرك به، وأخبر أنّه: ﴿ تُسبّح له السّماوات السّبع والأرض ومن فيهنّ ﴾(6) وقال: ﴿ وإنّ من شيء إلاّ يُسَبّح بحمده ﴾(7) يريد – والله أعلم بحقيقة التّفسير – أنّ الخلقَ كلّه يدلّ على أنّ الله واحد لا يشبههم ولا يشبهونه بوجه من الوجوه، ولا بمعنى من المعاني وإن دقّ ورقّ، لأنّه(8) لو أشبههم بمعنىً(9) للزمه(10) ما لزم ذلك المعنى من الذّلّ والحاجة(11) ،

(1) 52) ب، م: كيف.

(2) 53) - من: ن. وانظر في هذا الحديث وتفسيره في الجامع الصّحيح (مسند الإمام الرّبيع بن حبيب) السّابق، ص233.

(3) 54) من ج.

(4) 55) سورة يونس: 18. سورة النّحل: 01. لأنّ الصّفة التي كانت منهم شرك . فنزّه الله نفسه عمّا يقولون و يُشركون.

(5) 56) سورة الأنعام:91.وانظر في هذا أيضا الجامع الصّحيح(مسند الرّبيع بن حبيب)،ص233.

(6) 57) سورة الإسراء: 44.

(7) 58) سورة الإسراء: 44.

(8) 59) - من: م.

(9) 60) م: معنى.

(10) 61) م: لزمه.

(11) 62) قال أبو عمّار عبد الكافي: وأمّا الحاجة التي وصف بها الخلق فإنّها ثلاث صفات تحتوي على جميع المخلوقات جسمها وعرضها: الحدث والحاجة، والعجز، فأمّا حدثها فبالصّفات المُحدثة الجارية عليه، ولا ينفكّ منها. وأمّا الحاجة فهي حاجة المُحدث إلى محدث يُحدثهُ لأنّ المُحدث غير منفكّ من أحد ثلاثة أشياء: إمّا أن يكون حدث بغير مُحدث أحدثه، أو يكون أحدث نفسه أو أحدثه غيره… ولمّا كان الخلق ذليلا مقهورا مغلوبا مربوبا..وذلك أنّهم نظروا إلى الخلق فوجدوه ذليلا، فعرفوا أنّ له مذلاّ عزيزا أذلّه و وجده مقهورا فعرفوا أنّ له قاهرا يقهره و مربوبا فعرفوا أنّ له ربا يملكه لأنّ الذّليل المقهور المغلوب المربوب لا يكون عزيزا مُذلاّ لغيره، ولا قاهرا ولا غالبا، ولا ربّا، فكيف يصحّ أن يكون عزيزا ذليلا وعاهرا مقهورا وربّا مربوبا ؟ وهذا محال فاسد. وبهذه المعاني عرفوا أنّ الخالق لا يكون في صفة الخلق. انظر: كتاب شرح [ الردّ على ] الجهالات، بتحقيقنا، ص70 و 84.

٥٩ / ١٩١