أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقد خلق الله الحركات ولا يقال يتحرّك، والموت والأمراض ولا يقال مات ولا مرض ولا ينسب إلى [الله](1) شيء ممّا ينسب إلى العباد فيكونان مشتركان في النّسبة. وأمّا قولهم: لا يعذّب عبده على ما فعل به إلاّ الظّالم الجائر، فإنّا نقول في ذلك وبالله التّوفيق: إنّه لم يعذّب لأنّه خلق، ولا لأنّه فعله فيه ولا دبّره منه، وإنّما عذّبه عليه لأنّه عصى وكفر وتعدّى حدوده، وكذلك(2) إنّما أثابه لأنّه أطاعه وعبده واتّقاه، كما أنّه لم يعذّبه لأنّه علمه منه، ولا لأنّه خلقه، وكذلك الثّواب على هذا الحال مع أنّ الأصل المجتمع عليه نحن وإياهم من قوله: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ فيه كفاية ﴿ لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد ﴾(3) لأنّ في هذه الآية ردّ عليهم ونقضا لقولهم، لأنّ من أخرج شيئا من ملكه وقدرته لم يصفه بحقيقة صفته بل وصفه بالعجز والحاجّة. كما أنّه من أخرج شيئا من إرادته ومشيئته فقد وصفه بالكره والذّلّة، كما أنّه من أخرج شيئا من علمه وإحاطته فقد وصفه بالجهل عندنا وعندهم(4) وفي قوله: ﴿ وما تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الله رَبُّ العَالَمِينَ ﴾(5) وقوله: ﴿ و لا تقولون لشيء إنّي فاعل ذلك غدا إلاّ أن يشاء الله ﴾(6) ما يثبت أنّه أراد أفعال العباد، وأنّه لم يخرج شيئا من إرادته ومشيئته فيقال لهم كما يقال للثّنويّة(7) : أيّ إرادتين أنفذ(8) إرادة [الله](9)
(1) 20) - من ت.
(2) 21) م: كذا.
(3) 22) سورة ق: 37.
(4) 23) - من ج.
(5) 24) سورة التّكوير: 29.
(6) 25) سورة الكهف: 23، 24.
(7) 26) ج: المثنويّة. وعن موضوع الإرادة انظر: " باب القول في إرادة الله عزّ وجلّ هل هي صفة الله في ذاته أم فعل من أفعاله ؟ والنّقض على من قال بغير الحقّ في ذلك ". كتاب الموجز لأبي عمّار عبد الكافي الإباضيّ، ج2/72 وما بعدها.
(8) 27) فيما عدات، جاءت (أبعد).
(9) 28) - من ت..