كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٦٩

أم إرادة العبد ؟ إن زعمتم أنّ كلاّ منفرد بفعله وإرادته كما قال من زعم أنّ ثمّ إلاها آخر انفرد كلّ إله بما صنع/[13] وردّ الله عليهم بقوله: ﴿ وما كان معه من إله إذا لذهب كلّ إله بما خلق ولعلاّ بعضهم على بعض ﴾(1) وقال: ﴿ أمَ جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ﴾(2) وقال الله [تعالى](3) لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ قل الله خالق كلّ شيء ﴾(4) أخبره أنّ اشتباه الفعلين اشتباه الفاعلين وعلى قياد(5) هذا القول أن يكون العبد نظيرا لربّه، ولا يقال الله واحد ولا ليس كمثله شيء، لأنّ من خرج شيء من ملكه ومشيئته و إرادته فمقهور مغلوب، فمن غلبه وقهره فهو أولى بالرّبوبيّة والألوهيّة منه، تعالى الله عمّا يقولون من إثبات العجز والكراهة علوّا كبيرا.

وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - :« لعنت القدريّة على لسان سبعين نبيئا قبلي»(6) وقال:« لكلّ أمّة مجوس ومجوس هذه الأمّة القدريّة »(7) والقدريّة أشبه بالمجوس(8) لنفي المجوس خلق الشرّ عن الله، فزادت عليهم القدريّة نفي الاكتساب كلّه خيره وشرّه.

(1) 29) سورة المؤمنون: 92. وانظر عنها: كتاب شرح الرّدّ على الجهالات (السّابق)، ص429 وما بعدها. ويعني ليس فيهما آلهة إلاّ الله. فقوله عزّ وجلّ على الإنكار لكلّ ما قالوا من ذلك، والحجّة عليهم، يريد أن لو كان هذا كان هذا، وكون جميع ذلك محال…

(2) 30) سورة الرّعد: 16.

(3) 31) من ج، وفي ر، ح، قال تعالى.

(4) 32) سورة الرّعد: 16.

(5) 33) م: وعلى قياس.

(6) 34) انظر الحديث في مسند الرّبيع بن حبيب، ص201 باب الحجّة على من قال إنّ الإيمان قول بلا عمل، حديث رقم769.

(7) 35) أنظر: مسند الربيع بن حبيب، حديث رقم 798، ص207.

(8) 36) ت: بالمجوس.

٦٩ / ١٩١