كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

والقياس الذي يضطرّ سامعه إلى الإقرار به أنّا وجدنا الفعل عرضا من الأعراض ضعيفا لا وجود له ولا بقاء أكثر من حال واحدة وأنّ الكفر منه قبيح مذموم مخالف للإيمان وأنّ العبد لم يرده ولم يقصد إلى أن يكون فعله كذلك ولم يجعله من تلك الجهة، وإنّما قصده وإرادته أن يتحرّك ويسكن، ويؤمن ويكفر بإرادته ومشيئته، فلمّا كان هذا هكذا علمنا أنّ ما خالف إرادته ومشيئته ليس من فعله ولم يبق إلاّ أن يكون الله فعله أو لا فاعل له، فلمّا استحال أن يكون الفعل لا فاعل له صحّ أنّ الله فعله من تلك الجهة وأنّه مريده وشائيه كما استحال أن يكون فاعلا لا مريدا(1) لفعله ولا شائيه.

ووجدنا العبد يضعف عن رفع الخشبة وتسيير السّفينهة [حتّى أرسل الله الرّيح فأعانه فرفع الخشبة وسيّر/[14] السّفينة ](2) . ودفع الرّيح فعل الله، ولا يقال مشتركان(3) . وإنّما الاشتراك والاشتباه في أعيان الأشياء وصفاتها، تعالى الله أن يكون أحد يشبهه في صفة ولا ذات ولا فعل ويكونان مشتركين فتعالى الله عمّا يشركون علوّا كبيرا(4) .

الأصل الثّالث

(1) 37) جاء في جميع النّسخ (فاعل) وفي ج (جاء بكسرة منوّنة) ولا وجه له هنا. والصّواب هو ما أثبتناه أعلاه وهو أن يكون منصوبا على أنّه جاء خبرا ليكون الواقعة قبله.

(2) 38) ما بين معقوفتين سقط من ج، ر، ح.

(3) 39) انظر في هذا الموضوع ما ذكره الشّيخ أبو خزر يغلا بن زلتاف الوسبانيّ الحامّيّ في كتابه الردّ على جميع المخالفين، في باب الردّ على المعتزلة، ورقة 35 وبعدها ( وقد قمنا بتحقيق هذا الكتاب ودراسته وسيقدّم للنّشر).

(4) 40) قال أبو عمار عبد الكافي الإباضي في كتابه الموجز: « والذي قلنا به في الإرادة هو قول الإباضيّة والزّيديّة والمرجئة والعامّة وما عليه صدر الإسلام، بنقلهم الجملة التي يتوارثونها عن الماضين من الأسلاف " أنّ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن " ». انظر ج2/79/80.

٧٠ / ١٩١