كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٧١

في(1) العدل(2)

ومن أصول الدّين بعد التّوحيد والقدر والعدل. والذي(3) اجتمعت الأمّة عليه ونطق به القرآن [وأثبتته الحكمة في العقول أنّ الله عدل لا يجور، وأنّه { لا يظلم الناس شيئا ولكن النّاس أنفسهم يظلمون(4) } ](5) وقال تعالى: { وما ربّك بظلاّم للعبيد(6) } وقال: ﴿ إنّ الله هو الحقّ المبين ﴾(7) والحقّ والعدل واحد. وقال ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ نفى أن يكون يشبهه الجائرون والظّالمون، فنقضت ذلك المجبرة والمجبّلة(8) وهي الزّاعمة أنّ الله جبر العباد وقهرهم على أفعالهم، ليس لهم اكتساب ولا اختيار على الحقيقة وأنّهم مسخّرون كما سخّر الشّمس والقمر، وجري(9) الأنهار، وإحراق النّار والمسخّرات كلّها فنقضوا الأصل المجتمع عليه في أوّل التّوحيد أنّه ليس كمثله شيء وأنّه عدل لا يجور وأنّه ﴿ لا يظلم النّاس شيئا ولكنّ النّاس أنفسهم يظلمون ﴾(10) إذ وصفوه أنّه يعذّب من لم يجرم(11) ولم يكتسب ظلما. وهذا هو الجور والظّلم الذي نفاه الله عن نفسه عند جميع الأمّة وجميع من يعقل، وإنّ الظّالم عندهم الجائر العابث من يأخذ أحدا ويعاقبه بغير فعله كما قال يوسف عليه السّلام { معاذ الله أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذا لظالمون(12) } فكيف بعذاب الأبد الذي لا فترة فيه ولا راحة ؟ ! تعالى الله عمّا وصفوه به من ذلك علوّا كبيرا.

(1) - من ج، ر، م.

(2) عن أصل العدل عند الإباضيّة، انظر، كتاب الموجز (آراء الخوارج الكلاميّة)، لأبي عمار عبد الكافي، ج1/140 وما بعدها. وج2/80 وما بعدها تحت "باب القول في العدل وفي إثبات العدل والرّدّ على من قال بغير الحقّ في ذلك".

(3) ت: الذي.

(4) سورة يونس: 44.

(5) ما بين المعقفتين سقط من م.

(6) سورة فصّلت: 46.

(7) سورة النّور: 25.

(8) ت: المحيلة ولعلّها المجبلة.

(9) ج: أخرى.

(10) سورة يونس: 44.

(11) 10) ح، ر: يحرّم. م: يحوم.

(12) 11) سورة يوسف: 79.

٧١ / ١٩١