كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وقال: ﴿ لهم عذاب مقيم ﴾(1) وقال في الجنّة: ﴿ عطاء غير مجذوذ ﴾(2) وقال: ﴿ لا مقطوعة ولا ممنوعة ﴾(3) وقال: ﴿ أكلها دائم وظلّها ﴾(4) ولم يقل في شيء من الدّنيا مثل ذلك، بل وصفها بالزّوال والفناء، وجعلها دار الغرور و « ﴿ هشيما تذروه الرّياح ﴾(5) وكأن لم تغن بالأمس. ولو دام النّعيم فيها ألف سنة كعمر نوح عليه السلام لم يصفها بالبقاء والخلود، ولكن النّاس يقولون(6) بعضهم لبعض: ما أنت بمخلد في الدّنيا ولو طال عمرك. فنقضت المرجئة ما اجتمعت عليه الأمّة من أنّ الله حكيم ليس بعابث، وأنّ العبث عنه منفي في جميع أفعاله، وأنّ من حكمته [أن يجعل](7) لطاعته كيف تؤتى، وأن يجعل لمعصيته كيف تتّقى بغاية الزّجر عن معصيته، وغاية التّرغيب والتحضيض(8) على طاعته لئلاّ تؤتى معصيته من قبله، ويستخفّ بحقّه وأمره ونهيه من قبله، وأنّ من فعل هذا ليس بحكيم، ولو جاز هذا على الله [لجاز](9) أن يهملهم ويتركهم سدًى مهملين لا تكليف عليهم على أنّهم عقلاء. ولو جاز هذا لجاز أن يأمرهم ويدعوهم إلى معصيته والفِرْيَةِ عليه، وينهاهم عن طاعته وإجلاله وتعظيمه. ومن فعل هذا فليس(10)

(1) 46) سورة التوبة: 68.

(2) 47) سورة هود: 108.

(3) 48) سورة الواقعة: 33.

(4) 49) سورة الرعد: 35.

(5) 50) سورة الكهف: 45.

(6) 51) - من ب، وفي ج: يقول.

(7) 52) - من ر.

(8) 53) هو من فعل حضض، والحضُّ ضرب من الحثّ في السّير وفي كل شيء. وقال الأزهري: الحضّ الحثّ على الخير. ويقال: حضّضت القوم على القتال تحضيضا: إذ حرّضتهم. وفي الحديث ذكر الحضّ على الشيء جاء في غير موضع، وحضّضه أي حرّضه، والمحاضّة: أن يحثّ كلّ واحد منهما صاحبه. والتحاضّ: التّحاث، وقرئ: ولا تحاضون على طعام المسكين، وقرئت: ولا يحضون، ولا تحضّون، ولا تحاضون. قال الفرّاء: وكل صواب. أنظر مادة «حضض» في لسان العرب، ج7/136.

(9) 54) + من بقية النّسخ. وفي ج: يقول.

(10) 55) ح، م: ليس..

٧٩ / ١٩١