كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٨٣

بما كسبوا }(1) . اسمٌ/[19] إسلاميّ شرعيّ مأخوذٌ(2) من النّفق، وهو خروج الشّيء من حيث لم يدخل كما يُقال: نفقَ اليربوع إذا خرج من غير بابه. ونفقَ: هلكَ، ونفقت الدّابّةُ، ونفقَ المال: هلك. وأوّل ما سبق من الشّيطان النّفاق حين أبى من السّجود، ثمّ دعا إلى عبادته فصار إبليس شيطانا مريدا مُشركا. ومنَ المنافقين من أصاب النّفاق بأذاءِ(3) النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الصّدقات. ﴿ فإن أُعطُوا منها رضوا، وإن لم يُعطوا منها إذا هم يسخطون ﴾(4) . يطمعونها منهم بتوحيدهم مع المؤمنين، ولو أنّهم مشركون(5) ما طمعوا في الصّدقات ولا يرونها، ومنهم من نافق بمنعه الصّدقة مثل ثعلبة(6)

(1) 14) سورة النّساء: 188.

(2) 15) - من ح، م.

(3) 16) هكذا جاءت في جميع النسخ.

(4) 17) سورة التوبة: 58. يقول المفسرون إنّ الطاعن لم يكن ذا نية حسنة، وإنّما غرضه الحصول على قسط من الصدقات فإن أعطي منها رضي، ويذكر شراح الأحاديث أنّ الواقعة التاريخية التي نزلت فيها هذه الآية وقيل فيها الحديث المشهور، هي قسمة النبي - صلى الله عليه وسلم - غنائم حنين، منصرفة من الجعرانة في ذي القعدة من السنة الثامنة للهجرة. انظر عمار الطالبي: آراء الخوارج الكلامية (الموجز)، السابق، ج1، ص41.

(5) 18) م: مشركين.

(6) 19) هو ثعلبة بن حاطب الأنصاري كان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنصاره الذي طلب من الرسول أن يدعو الله له ليرزقه مالا كثيرا فقال له - صلى الله عليه وسلم - :« ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه » ثم أتاه بعد ذلك … مرارا والرّسول يمتنع حتّى أقسم له أنه سيعطي كل ذي حق حقه فقال - صلى الله عليه وسلم - : « اللهم أرزق ثعلبة ما قال » فرزق ثعلبة غنما كثيرة لا تحصى أنسته عبادة الله وأداء الزكاة عنها حتّى قيل أنها أصبحت تنمو كما ينمو الدود. وكان قبل ذلك لكثرة ملازمته للمسجد يقال له حمامة المسجد..وهلك ثعلبة هذا في خلافة سيدنا عثمان - رضي الله عنه - . انظر، ابن هشام: السّيرة النّبويّة، طبعة منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، سنة 1993،ج4، ص196. ابن كثير: البداية والنّهاية، طبعة دار الكتب العلميّة، بيروت-لبنان، سنة1988، مجلد3، ج5، ص32. محمد الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير، ج10، ص272.

٨٣ / ١٩١