كتاب أصول الدين (الأصول العشرة) تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

أصول الدين للشيخ تبغورين-جديد

الجزء ١ · صفحة ٩٩

والكافرون هم الظّالمون ومثل هذا من الوعيد كثير لا يحصى.

فنظرنا في هذا الوعد والوعيد والأسماء التي سمّى(1) الله بها أهل الجنّة وأهل النّار فإذا هي لمن مات على الإيمان أو لمن مات على الكفر، لا لمن أوفى بالإيمان ولم يمت عليه بل بدّل وغيّر، ولا لمن كفر ثمّ تاب من بعد كفره وظلمه، بإجماع لا تنازع فيه. وقد بيّن الله ذلك في غير موضع من كتابه، فلمّا صحّ عندنا وعند غيرنا، أنّ الله صادق في جميع ما يقول، في وعده ووعيده، ولا تبدوا له البداوات، وأنّ البداوات(2) من صفات الجهل، لأنّ ذا(3) البداوات إن ظهر له ما خفي عنه قبل ذلك فيعمل على ما ظهر له ويترك الذي كان عليه أوّلا تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. فلمّا صحّ هذا علمنا أنّ الله/[27] لم يزل مواليا(4) لأوليائه ومعاديا لأعدائه لقوله عزّ وجلّ: ﴿ إنّ الله عدوّ للكافرين ﴾(5) وقال في إبليس: ﴿ أبى واستكبر وكان من الكافرين ﴾(6) فسمّاهم كافرين من قبل أن يكونوا فأوعد لهم(7) النّار وكتب ذلك في اللّوح المحفوظ وحتّم في علمه قبل أن يكون، وقال في المسلمين: ﴿ والله وليّ المتّقين ﴾(8) وقال: ﴿ إنْ أولياؤه إلاّ المتّقون ﴾(9) فلمّا صحّ هذا كما قلنا صحّ أنّ المؤمن هو المتّقي، والمتّقي هو المسلم والمسلم هو البارّ وهو الصّالح إذ(10) صحّ وعده لهم بالجنّة وجمع لهم أسماء أهلها، وسمّاهم بها قبل أن يكونوا، وقبل أن يفعلوا الإسلام. وكلّ اسم لا يدخل صاحبه الجنّة إلاّ به فهو اسم لبدنه.

(1) 47) ب: يسمّى بها.

(2) 48) - من ب.

(3) 49) - من م، وفي ت، ح: ذلك، وما أثبتناه من ب، ج.

(4) 50) - من ب. وحقيقة الولاية عند البرادي (السّابق) حبّ الوليّ وتصويب أفعاله. وحقيقة البراءة بغض المرء وتخطئة أفعاله. انظر رسالة في الحقائق، ص39.

(5) 51) سورة البقرة: 98.

(6) 52) سورة البقرة: 34.

(7) 53) ب: فأوعدهم.

(8) 54) سورة الجاثية: 19.

(9) 55) سورة الأنفال: 34.

(10) 56) - من م. وفي ب: إذا.

٩٩ / ١٩١