محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ثانيًا - الإيمان بالملائكة

أَهَمِّيَّة دراسة موضوع الملائكة(1):

1. أَنَّهُ ركن من أركان الإيمان، فهو مِمَّا لا يسع جهله؛ لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ـ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَالْمَلآَئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ … ﴾ (البقرة: 117)، ولقوله: ﴿ـ اَمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُومِنُونَ كُلٌّ ـ اَمَنَ بِاللهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ … ﴾ (البقرة: 285)، ولقوله: ﴿يَآ أَيهَا الذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَنْ يكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَد ضَّلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾ (النساء: 136).

2. أطالت النصوص في ذكرهم (القرآن وَالسُّنَّة).

3. نفي الخرافات عنهم، كألوهيتها عند النصارى، أو كونها أنثى لدى بعض الوثنيين، أو كونها من الأفلاك لدى بعض الفلاسفة …

4. معرفة علاقتهم بالبشر.

5. ازدياد معرفة الله وعظمته.

التعريف:

لغة: الملائكة جمع} مَلَك}، وأصله:} مَألك}، و} أَلَكَ} بمعنى: أرسل.

اصطلاحا: الملائكة خلق من عباد الله من غير جنس البشر ولا الجن، لا يوصفون بالذكورة ولا الأنوثة(2)، ولا يماثلون بَقِيَّة المخلوقات، فهم عباد أطهار مكرمون، اصطفاهم الله لخالص عبادته. وهم منزَّهون عن اللهو واللغو والعبث.

صفاتهم الخَلقيَّة(3):

مَادَّة الخلق:

لم يُخلقوا من نار كالجنِّ، ولا من الطين كالإنس، وَإِنَّمَا خلقوا من نور، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مِمَّا وصف لكم»(4).

وأيُّ نور؟ الله أعلم. وما ورد عن عكرمة أَنَّهُ «من نور العِزَّة»، وعن عبد الله بن عمرو أَنَّهُ من نور الذراعين والصدر!! كُلُّ هَذَا لا يَصِحُّ.

(1) استفدت في هَذِهِ المطبوعة أساسا من دراسة عمر سليمان الأشقر: عالم الملائكة الأبرار، ضمن سلسلة العقيدة في ضوء الكِتَاب وَالسُّنَّة.

(2) قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عند الرَّحْمَنِ إِنَاثًا اَ. شْهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف: 19)، ﴿إِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلآَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الاُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (النجم: 27 ـ 28).

(3) يَرُدُّ الأشقر عَلَى أحد الكتَّاب مِمَّن يقيس عالم الملائكة بعالم البشر، إذ قال كيف يأتي جبريل في ثوان ليجيب عن سؤال من النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم؟ والضوء يحتاج إلى ملايين السنين الضوئية ليقطع المسافات الفضائية؟! قال الأشقر: «وما درى هَذَا المسكين أَنَّ مثله كمثل بعوضة تحاول أن تقيس سرعة الطائرة بمقياسها الخاص، لو تَفَكَّرَ في الأمر لعلم أَنَّ عالم الملائكة له مقاييس تختلف عن مقاييسنا نَحْنُ البشر». الأشقر: المصدر نفسه، 13 - 14.

(4) رواه مسلم وأحمد عن عائشة. وَهُوَ حديث صحيح، انظر: 3238 صحيح الجامع.

١٠٠ / ١٥٥