أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠متى خلقوا؟
الله أعلم، وَلَكِنَّ المؤكَّد أَنَّهُم خلقوا قبل آدم، لقوله تَعَالىَ: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾ (سورة ص: 71).
عِظم خلقهم:
ملائكة العذاب: وصفوا بالشدة والغلظة كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿عَلَيْهَا مَلآَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ (التحريم: 6).
جبريل - عليه السلام -، وصف بِالقُوَّةِ في قَوله تَعَالىَ: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ (التكوير: 20). وفي قول الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم: «رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ»(1). وفي رواية لأحمد ـ بسند حسن ـ: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بن مسعود] قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الأُفُقَ يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ»(2).
حملة العرش: روى أبو داود وصحَّحه الألباني أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ»(3).
جَمالهم:
قَالَ تَعَالىَ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ (النجم: 5 ـ 6)، قال ابن عبَّاس: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو منظر حسن. وَقِيلَ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو قُوَّة.
وقد تقرَّر لدى أذهان الناس أَنَّ الملك ذو صورة حسنة، بخلاف الشياطين ذوي الصورة القبيحة، كما قال النسوة في حقِّ يوسف - عليه السلام -: ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا اِنْ هَذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (يوسف: 31).
تفاوتهم:
- منهم من له جناحان، أو ثلاثة أو أربعة، قَالَ تَعَالىَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ جَاعِلِ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً اُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ اِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (فاطر: 1).
- وقال تَعَالىَ: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (الصافَّات: 164 ـ 166). وقال عن جبريل - عليه السلام -: ﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ (التكوير: 20).
(1) تمام الحديث: عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، قَالَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلاَ تَعْجَلِينِي، أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾؟ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ». فَقَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟. أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾؟. قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ … [وفي رواية زيادة] قَالَتْ: وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ … [وفي رواية أَنَّ عائشة قالت لمسروق:] «سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ!». وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ …
مسلم: كِتَاب الإيمان، باب معنى قَول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، رقم 177.
(2) أحمد: المسند، مسند المكثرين من الصحابة، رقم 3740.
(3) أبو داود: كِتَاب السُّنَّة، باب في الجهميَّة، رقم 4727.