أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٩٨ج- أقسام الغيب:
ينقسم الغيب بحسب جهل الإِنسَان ومعرفته إِلىَ:
1. غيب حقيقي: وهو ما لا يعلمه إِلاَّ الله، ولا يمكن للإنسان الاطِّلاَع عَلَيْهِ.
2. غيب إضافي (نسبي): يختلف فيه الخلق، فبعضهم أعلم من بعض، حسب استعداداتهم الفطرية، وعملهم الكسبي.
ثانيا - المنهج(1):
إذا كانت الغيبيات أمورا لا يمكن للعقل التوصل إِلَيْهَا بمفرده، فما هو المنهج العلمي، الذي يقبله العلم والعقل للوصول إِلىَ اعتقادٍ في هَذِهِ المغيبات؟.
يجيب البوطي بأمثلة واقعيَّة وهي:
1. إذا قال لك الطبيب: لا تشرب من هَذِهِ الكأس فَإِنَّهَا مليئة بالجراثيم التي تسبب لك الأمراض.
2. إذا بلغك خبر رسمي عن علماء الفلك بِأَنَّ القمر سيخسف في زمن محدد.
3. إذا علمت من مُؤَسَّسَة الكهرباء أَنَّهُ سيتم قطع التيار الكهربائي في ساعة مُعَيَّنَة.
4. إذا وضعت الدولة قانونا صارما نافذا للعقوبات لبعض الجرائم.
فَإِنَّكَ ولا شَكَّ ستصدِّق كُلَّ هَؤُلاَءِ للأسباب الآتية:
1. ليقينك أَنَّ الطبيب حاذق يعتمد عَلَى حقيقة طِبِّيَّة عِلمِيَّة ثابتة، وإن كنت لا تعرف في الطب شَيْئًا.
2. ليقينك أَنَّ علماء الفلك إذا دقَّقوا النظر والحسابات عرفوا سنن الكون ونظامه.
3. ليقينك أَنَّ الْمُؤَسَّسَة منوط بها تموين البلد بالكهرباء، ولصحة الخبر الرسمي عنها.
4. ليقينك أَنَّ سلطان الدولة نافذ، يطبق القوانين بصرامة ونزاهة عَلَى المجرمين، فلا تنتظر الدَّلِيل، أو تنتظر تنفيذ الحكم حَتَّى تتيقَّن.
فَهَذِهِ أمور باعتبار جاهلها أمورٌ غيبية (غيبا نسبيا)، وَلَكِنَّ العقل صدَّق بها لصدق المخبر بها ويقينه.
فَكَذَلِكَ إذا آمن المرء بوجود الله وسلطانه عَلَى البشر، وبعلمه بما كان وما هو كائن وما سيكون، وآمن بصدقه في وعده ووعيده، وآمن بوجود أناس صادقين يبلِّغون عنه (وهم الأنبياء) فلا شَكَّ أَنَّ ما أخبروا عنه حقيقةٌ، ووعدٌ آتٍ لا محالة.
ولا شَكَّ أَنَّ مخاطبة من لا يؤمن بوجود الله ولا بالرسل ولا بالقرآن، ومحاولة إقناعه بِهَذِهِ الغيبيات عبث لا يجدي. كما أَنَّ من ينكر شَيْئًا من هَذِهِ الغيبيات دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمَّا يتيقَّن بما سبق الاستدلال عَلَيْهِ في الإلهيَّات والنبوَّات.
******************************
(1) البوطي: كبرى اليقينيات، ص302 - 305.